المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٤ - ١ دوران الأمر بين تخصيص العام وتقييد المطلق
وبذلك ظهر أنّ التصرّف في العام أو المطلق سيّان لا ترجيح في حفظ أحدهما والتصرّف في الآخر.
الدليل الثالث: أنّ المطلق دليل تعليقي والعام دليل تنجيزي، والعمل بالتعليقي موقوف على طرح التنجيزي، لتوقّف موضوعه على عدمه، فلو كان طرح التنجيز متوقّفاً على العمل بالتعليقي ومسبباً عنه، لزم الدور.[١]
وحاصله: أنّ دلالة العام دلالة لفظية مطلقة لا تتوقّف على شيء فليس العمل به موقوفاً على شيء، بخلاف المطلق فإنّ دلالته معلّقة على عدم البيان.
وبعبارة أُخرى: العمل بالمطلق موقوف على طرح التنجيزي، إذ لو لم يطرح لصار بياناً على عدم الإطلاق، فلو كان طرح التنجيزي العام متوقّفاً على العمل بالتعليقي، لزم الدور.
الدليل الرابع: وهو كون التقييد أقرب من التخصيص فيقدّم التصرّف في العام، وقد تأمّل فيه الشيخ.
ونحن نتأمّل في كلّ ما ذكره; لأنّ الظهور أمر عرفي لا يمكن إثباته بالأدلّة والوجوه الاستحسانية،فلو ثبتت أقوائية أحد الظهورين من الآخر يؤخذ به، بلا حاجة إلى هذه الأُمور العقلية، وإلاّ فيتوقف.
والظاهر أقوائية ظهور العام في العام من ظهور المطلق فيه.
[١] فرائد الأُصول:٤/٩٨، وقد خلط المحقّق الخراساني في الكفاية بين الدليل الثاني والثالث.