المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٩ - ٣ الدسّ والتزوير في الروايات
المستترون بأصحاب أبي، يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة، فكان يدسّ فيها الكفر والزندقة ويُسندها إلى أبي، ثمّ يدفعها إلى أصحابه فيأمرهم أن يبثُّوها في الشيعة، فكلّ ما كان في كتب أصحاب أبي من الغلوّ فذاك ممّا دسّه المغيرة بن سعيد في كتبهم».[١]
ويؤيده ما رواه الكشي عن يونس بن عبد الرحمن، قال: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر(عليه السلام) ووجدت أصحاب أبي عبد الله(عليه السلام) متوافرين، فسمعت منهم وأخذت كتبهم فعرضتها من بعدُ على أبي الحسن الرضا(عليه السلام) فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد الله(عليه السلام) وقال لي: «إنّ أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله(عليه السلام)، لعن الله أبا الخطاب، وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله(عليه السلام)، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن، فإنّا إن تحدّثنا، حدَّثنا بموافقة القرآن وموافقة السنّة».[٢]
ثمّ إنّ الدس والتزوير لم ينحصر بهذين الرجلين، بل جاء بعدهما جماعة لهم دور في التزوير كفارس بن حاتم القزويني، والحسن بن محمد بن بابا، ومحمد بن نُصَير النميري، وأبي طاهر محمد بن علي بن بلال، وأحمد بن هلال، والحسين بن منصور الحلاّج، وابن أبي العزاقر، وأبي دلف، وجمع كثير ممّن يتسمّى بالشيعة، فإليهم تُسند المقالات الشنيعة من الغلو والإباحات والتناسخ، وقد خرجت في لعنهم توقيعات عنهم(عليهم السلام). أوردها الكشي في رجاله.
[١] رجال الكشي: ١٩٦ برقم ١٠٣. ٢ . رجال الكشي: ١٩٥ برقم ١٠٣.