المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٦ - ١ الروايات العامّة في القرعة
عن شيء، فقال: ليس «كلّ مجهول ففيه القرعة»[١] فربما يتوهّم شمول القرعة لكلّ مجهول تنازعاً كان أو غيره، ولكنّه ليس بتام، لأنّ السائل قال: «سألته عن شيء»، ولم يبيّنه، ولعلّه كان في تعارض وتزاحم الحقوق فيصلح لأن يكون قرينة على عدم إرادة العموم من قوله: «كلّ مجهول».
الثانية: ما رواه صاحب الدعائم عن الصادقين (عليهما السلام)أنّهم أوجبوا الحكم بالقرعة فيما أُشكل [٢]، فهو محمول على المشكل من جهة التزاحم بين الحقوق في البين. على ضوء الروايات السابقة.
الثالثة: ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)يقول: «إنّ علياً كان إذا ورد عليه أمر لم يجئ فيه كتاب ولم تجري به سنّة رجم فيه ـ يعني ساهم ـ فأصاب، ثم قال: يا عبدالرحيم وتلك من المعضلات»[٣].
فلابدّ أن تحمل الرواية على الضابطة الّتي قدمناها، والمراد: الموضوع الّذي إذا طرأ عليه شبهة لم يرد فيها شيء من الكتاب والسنّة.
وحصيلة الكلام: أنّ الرواية الأُولى ضعيفة الدلالة بقرينة لفظ (شيء)، والرواية الثانية وردت في «دعائم الإسلام»، والثالثة وردت في «مستدرك الوسائل»، ولذا فلا يمكن الاعتماد عليها في مقابل ما ورد في اختصاصها في موردها على أبواب التنازع والتزاحم، فلابد من التأويل حينئذ أو إرجاعها إلى أهلها(عليهم السلام).
[١] مرت الرواية برقم ٤ . ٢ . مرت الرواية برقم ١٢.
[٣] مرت الرواية برقم ١٥.