المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٨ - الأمر الثاني القرعة في الكتاب العزيز
إذا عرفت ذلك فلنذكر الموردين:
الأوّل: قال تعالى: (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَ إِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَ إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَ ذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)[١].
ثم إنّ بني إسرائيل اختلفوا في كفالة مريم، وقد حكاه سبحانه بقوله: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَ مَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَ مَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ)[٢].
قال الطبرسي: في الرواية دلالة على أنّهم بلغوا في التشاحّ عليها إلى حدّ الخصومة، وفي وقت التشاحّ قولان:
أحدهما: حين ولادتها وحمل أُمّها إيّاها إلى الكنيسة، فتشاحّوا في الذي يحضنها ويكفل تربيتها. وهذا قول الأكثر.
وقال بعضهم: كان ذلك وقت كبرها وعجز زكريا عن تربيتها، وفي هذه الآية دلالة على أنّ للقرعة مدخلاً في رفع الخصام.[٣] والخصوصية الحافّة بالمقام أمران:
١. أنّهم تقارعوا في مورد التزاحم حيث إنّ كلّ واحد من عبّاد الكنيسة كان يريد حضانتها لنفسه، لينال شرف ذلك، فاتّفقوا على المساهمة، فخرج السهم باسم خير الكفلاء لها، أعني: زكريا.
[١] آل عمران: ٣٦. ٢ . آل عمران: ٤٤ .
[٣] مجمع البيان:٢/٧٤٧، ط دار المعرفة.