المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠ - عرض نظرية الشيخ بوجه آخر
وبعبارة أُخرى: إذا كان قيداً للمتعلّق فالمتعلّق بنفسه يشمل تمام الآنات والأزمنة قبل المرض وحين المرض وبعد البُرء، خرج عنه حال المرض فيبقى الباقي تحت العموم الزماني ويعمّه الحكم، فالمرجع هو عموم العام.
وذهب في الصورة الثانية ـ أعني: ما إذا كان قيداً لنفس الحكم ـ إلى أنّ المرجع هو الاستصحاب، وذلك لما مرّ في المقدّمة الثانية من أنّ الحكم لا يثبت موضوعه، والمفروض في الصورة الثانية أنّ الحرمة موضوع وقوله: «مستمر» خبر له، والمفروض وجود الشكّ في نفس الحرمة بعد البُرء، فكيف يمكن أن يتمسّك بعموم العام ويحكم بالحرمة بعد البُرء.
هذا ملخّص بيانه بقلمنا، وإليك نصّ كلام مقرّره، يقول: إنّ الدليل الاجتهادي في الصورة الأُولى قد تكفّل لبيان حكم كلّ زمان من أزمنة ظرف وجود متعلّق الحكم، فقوله: «أكرم العلماء في كلّ يوم» دليل على وجوب إكرام كلّ فرد من أفراد العلماء في كلّ يوم من أيام السنة أو الشهر، فكان لكلّ يوم حكم يخصّه لا ربط له باليوم السابق أو اللاحق.
وأمّا إذا كان مصبّ العموم الزماني نفس الحكم فلا مجال للتمسّك فيه بالعموم إذا شكّ في مقدار التخصيص، بل لابدّ من الرجوع إلى الاستصحاب، كما إذا قال: «شرب الخمر حرام والحرمة مستمرة في كلّ آن آن»، وشككنا في بقاء التحريم بعد ارتفاع زمان المرض، والسر في ذلك لأنّ الشكّ في مقدار التخصيص يرجع إلى الشكّ في الحكم، وقد تقدّم أنّ الحكم يكون بمنزلة الموضوع للعموم الزماني، ولا يمكن أن يتكفّل العموم