المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٢ - تطبيقات
صار الثوب بالدم الثاني نجساً إذا وقع في نفس الموضع الذي وقع فيه الدم الأوّل؟ فلو تقدّم الدم الثاني على الغسل يحكم على الثوب بالطهارة، لأنّه غسل مرة واحدة وهي كافية في تطهير الثوب المتنجس بالدم، ولو تأخّر يجب غسله مرّة أُخرى.
وبعبارة أُخرى: أنّ العلم الإجمالي قائم بالترديد بأن يقول: إنّ الثوب إمّا طاهر أو نجس، والمفروض ارتفاع الترديد ; لأنّه صار طاهراً قطعاً ولكن شكّ في صيرورته نجساً بالدم الثاني.
الفرع الثاني: نفس الصورة ولكن حدث حادثان وهما: أ. طروء البول، ب. الغسل، لكن تردّد في طروء البول بين كونه بعد الدم أو بعد الغسل. وهذا الفرع يختلف عمّا سبقه، لأنّ كلاًّ من شقّي العلم الإجمالي مؤثر، أمّا البول فلو وقع بعد الدم فهو يحتاج إلى غسلتين، ولو وقع بعد الغسل يجب أيضاً غسل الثوب مرتين.
وأمّا الغسل، فلو توسّط يكون مطهّراً للثوب وإن تنجس فيما بعد بالبول.
وإن تأخر فيكون مطهراً نسبياً حيث يحتاج إلى غسل آخر.
وبما أنّ الأصلان متعارضان ـ حيث إنّ أصالة عدم تقدّم البول على الغسل يعارض أصالة عدم تقدّم الغسل على البول ـ فيسقطان، ويكون المرجع هو استصحاب أثر البول المقطوع سواء توسّط أم تأخّر، فيحتاج إلى الغسل مرّتين.