المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٩ - الجهة الخامسة التطبيقات
ومن المعلوم أنّ استصحاب عدم سبب آخر يلزمه عقلاً القتل ; وذلك لأنّ المفروض أنّ المجنيّ عليه مات وللموت سبب، والمفروض عدم سبب آخر غير الجناية، فلازمه كونه مقتولاً.
فإذا ثبت عدم جريان الأصل، فالمرجع عدم الضمان إلاّ بمقدارالجناية الثابتة، لأنّ الشكّ عندئذ في التكليف الزائد.
٤. إذا تلف شيء تحت يد شخص آخر، فادّعى المالك أنّه استولى عليه بلا إذن فعليه الضمان.، وقال الآخر: إنّه كان أمانة عندي فلا ضمان علىّ.
ثمّ إنّ الفقهاء استدلّوا على الضمان بوجوه غير ناهضة:
الأوّل: التمسّك بعموم قوله: «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي».
يلاحظ عليه: أنّه خرجت عنه اليد غير العادية، والمورد مردّد بين كونه باقياً تحت العام أو خارجاً، داخلاً تحت المخصّص.
الثاني: التمسّك بقاعدة المقتضي وعدم المانع.
أمّا المقتضي فلأنّ اليد مقتضية للضمان والإذن في التصرف مانع عن تأثير المقتضي والأصل عدمه.
وقد سبق منّا عدم حجّية تلك القاعدة، وأنّ كون مورد الروايات من مصاديق تلك القاعدة، لا يكون دليلاً على حجّيتها .[١]
[١] لاحظ: درر الفوائد في شرح الفرائد للمحقّق الخراساني: ١٩٥، الطبعة الحجرية.