المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٨ - الجهة الخامسة التطبيقات
المقام هو لزوم وجود التقارن بين الجزأين، وهذا لا تثبته أصالة بقاء حياة المورّث إلى زمان إسلام الوارث.
نعم لو كان عندنا علم تكويني بالاقتران لكفى مجرد الاجتماع في الزمان في الحكم بالوراثة لثبوت الاقتران وجداناً. وأمّا الأصل فلا يثبت به الاقتران تعبّداً، حتّى يترتّب عليه الأثر.
اللّهمّ إلاّ أن يقال بدخول المورد في خفاء الواسطة، فالأثر المترتّب على الاقتران ـ أعني: الوراثة ـ مترتّب على نفس بقاء حياة المورّث إلى زمان إسلام الوارث.
٣. لو ادّعى الجاني أنّ المجنيّ عليه مات بمرض السل، وادّعى الولي أنّه مات بسراية الجناية إلى الأعضاء الرئيسية، فهناك احتمالان:
١. الضمان، لأصالة عدم سبب آخر.
٢. عدم الضمان.
يلاحظ على الاحتمال الأوّل بأنّ الأصل مثبت، وذلك لأنّ الموضوع في لسان الدليل للدية والقتل هو القتل، قال سبحانه:(وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُؤْمِنَة وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا)[١]، وقال عزّ من قائل:(وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا).[٢]
[١] النساء:٩٢.
[٢] الإسراء: ٣٣.