المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٩ - نقد تفصيل الشيخ بعدم جريان الأمر الوجودي
بزمان خاصّ، ولا نتصور الواسطة، ومعنى كونه مقيّداً بزمان خاصّ عدم وجوبه بعده، فأخذ الزمان ظرفاً للمأمور به ـ بحيث لا ينتفي المأمور به بانتفائه في مقابل أخذه قيداً للمأمور به ـ ممّا لا يرجع إلى معنى معقول، فإنّ الزمان بنفسه ظرف لا يحتاج إلى الجعل التشريعي، فإذا أُخذ زمان خاص في المأمور به فلا محالة يكون قيداً له، فلا معنى للفرق بين كون الزمان قيداً أو ظرفاً، فإنّ أخذه ظرفاً ليس إلاّ عبارة أُخرى عن كونه قيداً.[١]
يلاحظ عليه: أنّ معنى كون الزمان بل مطلق القيود ظرفاً ليس بمعنى عدم مدخليته حدوثاً وبقاءً وإلاّ يكون أخذه في لسان الدليل لغواً، بل المراد مدخليته حدوثاً لا بقاءً، مقابل مدخليته حدوثاً وبقاءً، ويظهر ذلك في سببية تغيّر الماء فإنّها تتصوّر على وجهين:
١. أن يكون مؤثراً مادام موجوداً فيكون دخيلاً حدوثاً وبقاءً.
٢. أن يكون مؤثراً حيناً ما، سواء بقي أم لم يبق.
فعلى الأوّل لا يجوز استصحاب النجاسة، لفقدان الموضوع (الماء المتغيّر) ; وعلى الثاني يصحّ استصحابه، لأنّ الموضوع الماء إذا حدث فيه التغيّر.
وإن شئت قلت: إنّ القيود على قسمين: تقيدية، وتعليلية. فعلى الأوّل يكون الحكم دائراً مدار وجودها، وعلى الثاني يسري الحكم وإن لم تكن موجودة.
[١] مصباح الأُصول:٣/١٣١.