المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٨ - الإشكال الثاني حكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي
قلت: الأصل في جانب الفرد القصير فاقد للأثر الشرعي للعلم بزواله، فلا حاجة في نفيه بالأصل بعد العلم الوجداني، فانحصرت الساحة بجريان الأصل في ناحية الفرد الطويل.
وأمّا الجواب عن الإشكال الثاني فقد أجاب عنه صاحب الكفاية وغيره بثلاثة أجوبة نذكرها مع التوضيح:
١. أنّ بقاء الكلّي وإن كان مسبباً عن كون الحادث هو الفرد الطويل، ولكنّ ارتفاعه ليس من لوازم عدم حدوثه، لأنّ عدم حدوثه لا يلازم ارتفاع الحيوان، بل ارتفاع الحيوان مسبب عن كون الحادث هو الفرد القصير وليس له حالة سابقة حتى يستصحب كون الحادث هو الفرد القصير ويترتّب عليه ارتفاع بقاء الحيوان.
وبالجملة فالمستشكل خلط بين بقاء الكلّي وارتفاعه، فبقاء الكلّي مترتّب على كون الحادث هو الفرد الطويل، ولكن ارتفاعه من آثار شيء آخر، وهو كون الحادث الفرد القصير. ووجه ذلك: أنّ الكلّي أعمّ والفرد الطويل أخصّ، ونفي الأخصّ لا يدلّ على نفي الأعمّ، ولعلّ هنا حيواناً آخر يتحقّق الكلّي في ضمنه.
وإلى هذا الجواب أشار المحقّق الخراساني بقوله: لعدم كون بقاء الكلّي وارتفاعه من لوازم حدوث الفرد الطويل وعدم حدوثه، بل من لوازم كون الحادث المتيقّن، ذاك المتيقّن الارتفاع (أو البقاء)[١].
[١] كفاية الأُصول:٢/٣١٢. (والظاهر أنّ كلمة «أو البقاء» بعد «الارتفاع» لا حاجة لها لولا أنّها مخلّة، ولذلك التجأ المحقّق المشكيني إلى توضيح العبارة).