المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١ - رأينا في الموضوع
من طهورك وصلاتك فذكرته تذكّراً، فامضه فلا إعادة عليك».[١]
أمّا الطهارة والنجاسة الشرعيّتان، فهما يخضعان للجعل ; لأنّ بينهما وبين ما يعدّه العرف نظافة وقذارة عموم وخصوص من وجه، فعرق الإنسان والديدان والمذي والوذي والدم المتخلّف في عروق الذبيحة طاهرة شرعاً، ولكنّها قذرة عرفاً... .
كما أنّ الكفّار وأولادهم نظيفون عند العرف، ولكنّهم محكومون بالنجاسة شرعاً لمصالح في ذلك.
نعم ربما يجتمعان كما هو المعلوم، فيما إذا كان قذراً عند العرف دون الشرع، طاهراً عند العرف نجساً عند الشرع، فهو خاضع لجعل الطهارة والنجاسة.
إلى هنا تمّ الكلام في الأحكام الوضعية وأقسامها وخضوعها للجعل وعدمه.
وتظهر الثمرة لهذا البحث في جريان الاستصحاب وعدمه ; لأنّه يشترط في الاستصحاب أن يكون المستصحب إمّا حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم شرعي، فالخاضع للجعل منها استقلالاً أو تبعاً قابل للاستصحاب، أمّا المستقل فباعتبار كونه مجعولاً بالمباشرة.
وأمّا المنتزع فباعتبار كون منشئه قابلاً للجعل، ويكفي في ترتّب الأثر انتهاء الأمر إلى الشارع ابتداءً أو نهاية.
[١] الوسائل:١، الباب٤١ من أبواب الوضوء، الحديث٦.