حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٨
فان قلت:إنّا نرفع اليد عن اعتبار كلّ جزئيّ مشكوك البقاء
بالإضافةإلى نوعه،بل ندّعي غلبته في جنس الموجودات على وجه الكلّيّة،بأن
نقولعند الشكّ في بقاء شيء:إنّا تتبّعنا الأمور الموجودة في السابق حين
وجودهذا المشكوك،فوجدناها-على اختلاف استعداداتها و تفاوت مراتبها فيالقرب
و البعد عن معرض الارتفاع بالروافع-باقية في هذا الزمان،فنلحقهذا المشكوك
بها في البقاء.
الغلبة النوعية مقدّمة على الجنسية،و الصنفية على النوعية
ثمّ إذا اعتبرنا هذا الجزئيّ بالقياس إلى نوعه،فوجدنا غلبة
أخرىموجبة لظنّ الارتفاع فنأخذ بهذه الغلبة،نظرا إلى أنّ الغلبة النوعيّة
مقدّمةعلى الغلبة الجنسيّة عند التعارض.و إن لم نجد غلبة كذلك في النوع
فنعتبره بالقياس إلى صنفه،فإن وجدناغلبة معارضة للغلبة الجنسيّة السابقة
فنأخذ بها أيضا،نظرا إلى أنّ الغلبةالصنفيّة مقدّمة عند التعارض على الغلبة
النوعيّة-الّتي هي مقدّمة عندالتعارض على الغلبة الجنسيّة-فتقديمه عليها
أولى.و إن لم نجد غلبة معارضة للغلبة الجنسيّة-لا في النوع و لا في
الصنف-فنحكم بمقتضى الغلبة الجنسيّة.مثلا:إذا شككنا في بقاء زيد فبعد
ملاحظة أنّغالب الأمور الموجودة معه في السابق تكون باقية،فنلحقه بها في
البقاء.ثمّ إذا اعتبرناه بالقياس إلى نوع الإنسان،فقد يكون مقتضى الغلبة
فيهعلى العكس-بأن يكون زيد المشكوك بقاؤه في سنّ المائة و
العشرين،فإنّالغالب في الإنسان بعد المائة و العشرين عدم البقاء-فنحكم
بأنّ زيدا غيرباق،نظرا إلى الغلبة النوعيّة.و قد لا يكون غلبة في النوع
معارضة مع الغلبة الجنسيّة-كأن يكونزيد الغائب في سنّ الستّين-فان لم يكن
هناك أيضا غلبة صنفيّة-بأن يكون