حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٢
الإيراد على هذا التوجيه بوجوه
أقول:هذا الوجه-لعدم صحّة التمسّك بالاستصحاب في إثبات
الحكمالشرعي-إن كان مستفادا من كلمات الحنفيّة فلا كلام لنا معهم،و إن
كانتوجيها من المصنّف رحمه اللّه عنهم،فهو منه رحمه اللّه غير وجيه.أمّا
أوّلا:فلعدم جريان أصالة عدم الانتقال إلى المفقود في المقامحتّى ينافي
مقتضى استصحاب البقاء،لأنّ انتقال المال بعد موت المورّثإلى شخص-و لو كان
هو الإمام-مقطوع،لعدم كون الملك،بلا مالك،و إنّماالشكّ في المنتقل إليه هل
هو هذا المفقود أو غيره؟فكلّما تقول:الأصل عدمانتقال المال إلى
المفقود،فنقول:الأصل عدم انتقاله إلى غيره،فيبقىاستصحاب بقاء
المفقود-المقتضي لانتقال المال إليه-سليما عن المعارض.و أمّا ثانيا:فلأنّا
لو سلّمنا عدم معارض لأصالة عدم انتقال المال إلىالمفقود،فنقول:إنّ هذا
الأصل لا يقوى على معارضة استصحاب البقاء،نظرا إلى أنّ استصحاب البقاء
استصحاب في الموضوع،و ذلك استصحاب فيالحكم،و الأوّل مقدّم على الثاني;نظرا
إلى أنّ الشكّ في الثاني مسبّب و ناشعن الشكّ في الأوّل،و أنّ ثبوت
الأوّل مستلزم لخلاف الثاني،إذ بعد ثبوتحياة المفقود بالاستصحاب،فيستلزم
(١) ذلك ثبوت الانتقال.بل نقل الإجماع على تقديم الاستصحاب في الموضوع عليه
في الحكم.و الظاهر أنّ الوجه في الإجماع ما ذكرنا،و حاصله:أنّ استصحاب
الموضوعمزيل بالنسبة إلى استصحاب الحكم.بل يمكن أن يقال:إنّ استصحاب الحكم
غير جار هنا،نظرا إلى أنّالشكّ في الانتقال-ظاهرا و واقعا-لا يوجد في
زمان،لما عرفت في تعريف
١)كذا في النسخة.