حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧
دفع هذا الإيراد
اللّهم إلاّ أن يمنع صدق اسم الاستصحاب عليه في الاصطلاح و
إنأطلق عليه لغة،فانّ القدر المتيقّن من المعنى المنقول إليه هو«إثباتما
ثبت في السابق،في اللاّحق»و يعبّر عنه بالإبقاء،لا«إثبات مطلق ما ثبتفي
زمان،في زمان آخر»و كما أنّ الأوضاع الأوّلية توقيفيّة،فكذلك
الأوضاعالثانويّة يقتصر فيها على القدر المتيقّن.مضافا إلى أنّه يمكن
ادّعاء العلم بعدم كونه استصحابا في الاصطلاحمن جهة تبادر الغير و صحّة
السلب،فتأمّل.
الأولى في التعريف:أنه إبقاء ما ثبت في زمان في ما بعده مع عدم الدليل
و الأولى في تعريف الاستصحاب،أن يقال:إنّه إبقاء ما ثبت في
زمانفي ما بعده مع عدم الدليل.و القيد الأخير للتنبيه على أنّ عدم الدليل
مأخوذ في مفهومالاستصحاب،كما صرّحوا به،لا أنّه معتبر في اعتباره،كما يظهر
من بعض (١) حيث عدّه من شروط العمل بالاستصحاب،إلاّ أن يرجع إلى ما
ذكرنا.ثمّ،إنّ المراد بالدليل المعتبر عدمه في الاستصحاب،هو مطلقما يزيل
الشكّ في مرحلة الواقع أو الظاهر،و لو كان استصحابا آخر،فعندتعارض
استصحابين يكون أحدهما-باعتبار مستصحبه-رافعا للشكّ فيالآخر و مزيلا له،لا
يجري الاستصحاب المزال في الحقيقة،لا أنّه يجريو لكنّه يطرح لمكان
المعارضة.
وجه تقديم«استصحاب المزيل»
كما أنّ تقديم المزيل من جهة أنّه سليم عن المعارض،لا لأنّه
أقوىمن معارضه،فإذا غسل ثوب متنجّس بالماء المستصحب الطهارة،أو لاقىثوب
طاهر للماء المستصحب النجاسة،فلا يجري استصحاب نجاسة الثوب في
١)هو الفاضل التوني في الوافية:٢٠٨.