حاشية الاستصحاب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٢
من غير دليل طرح للأدلّة الدالّة على اعتبارها من غير دليل،و لا
شكّ فيبطلان هذا و حرمته.مثلا:إذا ورد خبر معلوم الحجيّة بوجوب السورة
مثلا،و حصل ظنّمن الظنون الّتي يكون محلّ نزاعنا هنا-يعني لم يقم على
اعتبارهاو لا على عدم اعتبارها دليل-بعدم وجوبها،فلا شكّ أنّ مقتضى الدليل
الدالّعلى حجيّة ذلك الخبر الدال على الوجوب هو حجّيته و وجوب العمل
فيالفروع بمقتضاه كلّيّة،لكنّ العقل يحكم بأنّه إذا ورد في مقابله دليل
معلومالدليليّة فلا يتعيّن العمل بمقتضى الخبر الأوّل مطلقا و كلّية،لأنّه
قد يكونترجيحا بلا مرجّح،فليلاحظ ما بينهما من التعادل و الترجيح.و أمّا
إذا ورد في مقابله ما لم يقم دليل على كونه دليلا،فلا شكّ أنّطرح الخبر
الأوّل بذلك،أو ملاحظة ما بينهما من التعادل و الترجيح،طرحللدليل الدالّ
على حجيّة ذلك الخبر من غير ضرورة عقليّة و لا نقليّة.و هكذا الكلام في
الأصول المعارضة لهذا الظنّ الكذائي،فإنّ الدليل دلّعلى وجوب العمل إلاّ
مع الدليل على الخلاف،فلو طرحت مع عدم الدليلعلى الخلاف لطرحت أدلّتها في
الحقيقة.
مورد حجية الأصول و الأدلة غير المفيدة للعلم،
فإن قلت:إنّ القدر المسلّم من حجيّة الأصول الأربعة المذكورة
هوما لم يكن الظنّ على الخلاف،ففي صورة الظنّ على الخلاف كما أنّ الظنّ
غيرثابت الحجيّة،فكذلك الأصول،و كذا الأدلّة الاخر الغير المفيدة
للعلم،إذالكلام ليس في المفيدة للعلم،لعدم تصوّر ثبوت الظنّ معها أو ثبوتها
مع الظنّحتّى يتصوّر مخالفتهما.فنقول:إنّها أيضا لم يثبت حجيّتها في صورة
وجودالظنّ على الخلاف،فمن أين تحكم بحرمة العلم بالظنّ في مقابلة الأصولو
الأدلّة بنفس أدلّة اعتبار تلك الأصول و الأدلّة،و من أين تعلم أنّ أدلّة