مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠٠ - الأول النظر في المأخوذ
الفاضل التقاطها كما هو المحكي عن تذكرته فيما إذا خاف الواجد لها عجز المالك عن استرجاعها أو ضياعها عليه، معللا ذلك: بأن تركه على هذه الحالة أضيع له و المقصود من ذلك حفظها لصاحبها لا حفظها بنفسها و إلا لم يجز التقاط الدينار مثلا فإنه محفوظ حيث كان. مثل ذلك عن الشهيد الأول في دروسه، و على تقدير القول بالجوز فالظاهر رجوعه بالنفقة مع نية الرجوع بها حيث يكون الحاكم متعذرا وجوده، و من ذلك ينقدح جواز الأخذ إذا كان بنية التعريف و التملك بعد الحول و يحرم إذا كان بنية التملك في الحال و الظاهر إن الاستيلاء على مال غيره بقصد الحفظ قسم آخر غير الالتقاط. و عن المبسوط و السرائر: عدم جوازه لغير الإمام (ع) أو نائبه و لعله لا يخلو من قوة لأن المتيقن من ولايته على الحفظ إنما هو عن الغائب دون غيره و آية الإحسان لو عمل بظاهرها لاقتضت فقها جديدا لا ينطبق على قواعد الامامية كما قيل، فالمتجه جعل الميزان لها على هذا التقدير هو ما كان معتضدا بفتوى الأصحاب و على تقدير الجواز فهو أمر آخر غير اللقطة لا تعريف له و لا تملك قبله و لا بعده.
هذا الكلام كله في الضالة التي في الفلاة التي مرت الإشارة الى تفسيرها، و عن الصحاح و القاموس إنها ضد العمران و إن المعمور هو المأهول و حينئذ يكون المراد من الغلاة المقابل بها غير المأهول، و من هنا قابلها المصنف بقوله: (و لو وجد الضوال في العمران لم يحل أخذها ممتنعة كانت كالإبل و لم تكن كالصغير من الإبل و البقر) كما عليه المعظم بل قيل: إنه المشهور. و عن الفاضل في التذكرة: إنه نفى الخلاف عنه إلا في صورة يخشى عليه التلف أو النهب. و في المسالك: نفي الشبهة في الممتنع منه بل هو من المقطوع به لأولويته من الممتنع في الفلاة الممنوع من إهاجته فيها ففي العمران بطريق أولى و المراد منه المأهول كما ذكرنا و المرجع في الحقيقة الى العرف فلا عبرة بما هو مذكور من الفرسخ أو نصفه لأنه ربما زاد على ذلك أو نقص عنه. و في المسالك: إن العمران هي المساكن المأهولة أو ما هو قريب منها بحيث لا يخاف عليه من السباع غالبا و أما غير الممتنع في العمران كالشاة و ما هو ملحق بها لم يصح أخذه أيضا لأنه محفوظ لصاحبه، و لأن المفهوم من قوله (ع):
(هي لك أو لأخيك أو للذئب)
إنها في غير العمران غالبا، و إلى أصالة عدم جواز الاستيلاء على مال غيره بغير إذنه و لا بقطعه بالإذن المستفاد من نصوص اللقطة فإنها منصرفة لغير الضالة، مضافا الى قوله (ع):
(الضوال لا يأكلها إلا الضالون)
، و قوله (ع):
(لا تمسها و لا تتعرض لها)
فما عن المبسوط من إنه إذا كان في العمران و ما يتصل به الى نصف فرسخ أو أقل منه أخذه سواء كان ممتنعا أو غير ممتنع، و منعه ظاهر مما تقدم، و حيث تؤخذ و الحالة هذه فالواجب إرجاعها الى المالك أو الى