مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥١ - المسألة الثانية اللقيط يملك كالكبير
لأنه ولي لأمثاله كما هو الظاهر من بعض النصوص السابقة أو أنها باقية على نحو ولاية الآباء الظاهر إنه لا خلاف في سقوطها و وجوب التسليم إلى الحاكم، و هو إن وصل إلى حد الإجماع فحسن و إلا فالأصل براءة الذمة من ذلك و هل له مع عدم العجز ذلك؟ في القواعد نظر ينشأ من شروعه في فرض كفاية فلزمه الإتمام للنهي عن الإبطال للعمل و لاستصحاب حق الحفظ الذي ثبت عليه، و كلاهما لا يخفى من عليك ضعفها، أما الآية فهي غير مسوقة لذلك، و إبطال العمل على سبيل الكلية على وجه يكون شاملا لأمثال ذلك ممنوع كما إن الاستصحاب غير معلوم الحجية لما فيه من الشك في المقدار الثابت عليه من حق الحفظ فهو من باب الشك في المقتضي الذي عرفت عدم القول بحجيته فتأمل.
[المسألة الثانية: اللقيط يملك كالكبير]
المسألة (الثانية: اللقيط يملك كالكبير، و يده دالة على الملك كيد البالغ، لأن له أهلية التملك، فإذا وجد عليه ثوب قُضي به له. و كذا ما يوجد تحته أو فوقه. و كذا ما يكون مشدودا في ثيابه. و لو كان على دابة أو جمل، أو وجد في خيمة أو فسطاط قُضي له بذلك و بما في الخيمة و الفسطاط. و كذا لو وجد في دار لا مالك لها) قُضي له بها و بما فيها لأنه محكوم بحريته شرعا فكان قابلا للملك بجميع أسبابه المتصورة شرعا كإرثه من رحمه و ملكية ما يقبله الولي الشرعي عنه، إنما الإشكال في إنه له يد كالكبير أو لا، و الظاهر إنه من المسلمات أن له يد كالبالغ فيحكم بملكيته ما تحتها و اختصاصه به من غير فرق في دلالتها على ملك بين كون ما تحتها موجودا قبل الالتقاط أو لم يكن موجودا لعارض من العوارض من قبيل الطائر الذي أفلت من يده أو المتاع الذي سقط منه فإنه محكوم أيضا به له لأن يده عليه على حد البالغ في ذلك كله، و ما يقال: من إن الطفل غير مميز و لا ذو فعل اختياري و إنما الفعل لغيره فلا دليل يدل على الحكم بالملك بمثل هذه اليد المزبورة خصوصا بعد سلب الشارع لأفعال الصبي و المجنون و أقوالهما فضلا عما يعلم إنه من أفعال غيره و إن الاستيلاء المزبور للطفل بواسطة فعل غيره، و احتمال استناد الملك إلى يد الواضع على وجه يقضي بكونها ملكا له يدفعه منع دلالته على الملك عرفا و شرعا بعد احتمال البذل له. نعم إن تم إجماع على ذلك على وجه يكون الحكم بذلك تعبدا فذاك و إلا كان محلا للنظر.
و فيه: إن التشكيك في ثبوت الإجماع محل نظر بل منع بل الظاهر ثبوته محصلا و منقولا، بل قيل: إن الضرورة قاضية بذلك من غير فرق بينهما عند الجميع حتى عند من شأنه التشكيك في الأحكام فالسبب المملك للكبير مملك للصغير إجماعا بسيطا و مركبا في المميز لشمول اللقيط له فيثبت في غيره لعدم القول بالفصل فيحكم له بملكية ما تحت يده و اختصاصه به على حد ثيابه الملبوسة و الملفوفة عليه و المفروشة تحته و ما هو مشدود عليه أو مجعول في جيبه. و كذا الدابة المشدود عليها بل و التي عنانها في يده و مهده الذي هو عليه