مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٦٣ - المسألة الثامنة يقبل إقرار اللقيط على نفسه بالرق
مضافا الى قوله (ع):
(إلا من أقر على نفسه بالعبودية)
، كما لو ادّعى ملكية شيء ثمّ أقر به لآخر، ففي جامع المقاصد: فالأقرب القبول كما عن القواعد و الإيضاح، و قال الشيخ: لا يقبل إقراره لأنا حكمنا بحريته و الزمناه أحكامها من الحج و الجهاد و غيرها و قبول إقرار مقتضى لسقوطها عنه، و لأن أصل الحرية الثابت في حقه قد تأكد بهذا الإقرار على وجه صار نظير الذي اقتضت الدار إسلامه ثمّ كفر فإنه يحكم عليه بالارتداد و لا يقبل إسلامه، مضافا الى أن الحرية حق من حقوق اللّه تعالى فلا يقبل إبطالها منه كذا قيل. و ضعف الجميع ظاهر بعد قيام الإجماع المزبور على قبوله و على تقدير عدمه فلا تنهض حجة لتخصيص العموم المتقدم ذكره كما هو واضح، هذا إذا أقر بالرقية المطلقة و أقر بها بالخصوص. نعم لو أقر بها على جهة الخصوص بأن أقر إنه عبد لزيد مثلا ثمّ أنكره فأقر بها لعمر ثانيا ففي المبسوط: لم يقبل إقراره الأول لأن إقراره الأول لزيد قد تضمن نفي الملك لغيره فإذا رده المقر له خرج عن كونه مملوكا له أيضا فكان حرا بالأصل على أن الحرية محل لحقوق اللّه تعالى و مورد لعبادته فلم يكن للعبد إبطالها. و لا يخفى عليك ما فيه ضرورة كون الإقرار الأول إنما تضمن ثبوت الرقية و أنها لزيد و بطلانها بالنسبة الى زيد لا يقتضي بطلان الرقية من أصلها فضلا عن كون الرد مقتض للحرية، و غاية ما فيه: إنه مقتض لكون الرقية ليست له، و من هنا لو رجع عن الإنكار الى الإقرار كان مقبولا منه لاحتمال إنه لو يكن عالما بالحال فعلا و بعد ذلك علم به. و عن التذكرة و التحرير بل و جامع المقاصد القول بقبول إقراره الثاني عملا بعموم أدلة الإقرار الشاملة لذلك و غيره لغة و شرعا المقتضية لنفوذ الإقرار عليه في حقه، و من هنا لو سبق من اللقيط المزبور قبل الإقرار بالرقية تصرف يتعلق بغيره فإن قامت بينة على رقيته كان التصرف المزبور الذي قد وقع منه من تصرف العبد الواقع بغير إذن مولاه و إن كانت الرقية بإقراره لم يمض فيما كان حقا لغيره كما لو أقرت امرأته و الزوج لم يعترف بإقرارها أستمر نكاحها له و ثبت للسيد المقر له أقل الأمرين من المسمى و مهر المثل أو من المسمى و العشر أو نصفه على المفروض في باب النكاح، هذا إذا لم يكن الزوج قد سلم المهر اليها و إلا لم يكن للمقر له مطالبته لعدم ثبوت الحق له عليه في الظاهر كما هو المفروض و أولادها أحرار تبعا للأب، و عملا بالظاهر وعدتها من الطلاق ثلاثة قروء، لأنها من حقوق الزوج بل و من الوفاة أربعة أشهر و عشرة أيام و لزمها الحداد لأنها من حقوق الزوج و إن كانا معا محل تأمل بل منع.
و في المسالك: و حيث يحكم برقيته على أحد الوجوه ففي بطلان تصرفاته السابقة على الإقرار وجوه، من ظهور وقوعها حال الرقية، و من وقوعها حال الحكم بالحرية، و ثالثها الفرق بين ما لم يبق أثره كالبيع و الشراء و بين ما يبقى أثره كالنكاح فينفذ في الأول