مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩٢ - الأول النظر في المأخوذ
النفس، كما إن قوله (ع):
(و ما أحب)
ما يأبى إرادة الترغيب في القول المتقدم عليه بل هو قرينة على إرادة مجرد الرخصة منه المجامعة لعدم محبة الأخذ لها و لعدم مسها و نحو ذلك مما يفهم منه كراهة أخذها إلا أنه قد يمنع بإمكان إرادة الإباحة الخاصة فإنها تجامع عدم المحبة للأخذ.
(و) كيف كان ف (الإشهاد مستحب لما لا يؤمن تجدده على الملتقط، و لنفي التهمة) كما هو ظاهر كثير منهم بل ظاهر المسالك و جماعة دعوى الإجماع عليه لقوله (ع):
(من التقط لقطة فليشهد عليها ذا عدل أو ذوي عدل و لا يكتم و لا يغيب)
و لمخالفة من جعل الرشد في خلافهم صاروا إلى وجوب الإشهاد تمسكا بظاهر الأمر المزبور، و لكنه قاصر عن الوجوب من وجوه شتى كالوجوه الاعتبارية من أن الإشهاد يعقبه لحفظ مال غيره عن الورثة و عن الغرماء و نحو ذلك فتأمل.
(فالبعير لا يؤخذ إذا وجد في كلأ و ماء، أو كان صحيحا لقوله (ع):
خفه حذاؤه و كرشه سقاؤه فلا تُهِجْه
) من غير خلاف يعرف فيه كما أعترف بذلك جماعة بل الإجماع بقسميه عليه مع أصالة حرمة التصرف في مال غيره، مضافا إلى النصوص المستفيضة من الطريقين حتى قيل بتواترها المشتملة على النهي عن أخذه ففي الحديث عن النبي (ع) في ضالة الابل فقال:
(ما لك و ما لها معها سقاؤها و حذاؤها ترد الماء و تأكل الشجر حتى يلقاها ربها)
، و عن الصادق (ع):
(إن النبي (ع) قال: خفه حذاؤه و كرشه سقاؤه فلا تهجه)
و سأل (ع) عن ضالة الإبل فغضب (ع) حتى احمرت وجنتاه، و قال:
(ما لك و لها معها حذاؤها و سقاؤها ترد الماء و ترعي الشجر)
، و قيل له (ع):
(إنا نصيب هذه الإبل، فقال (ع): ضالة المسلم من حريق النار)
، إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة الجارية على طبق مصلحة المالك فإنه إذا لم يأخذها الملتقط جاءها صاحبها و أخذها مع الأمن عليها من سبع و نحوه في حال يحفظ نفسه بالرعي و نحوه، مضافا إلى جريان العادة بأن الطالب للضال إنما يطلبه في مكان ضلاله فإن كان بقي في مكانه أخذه صاحبه و إن أخرجه الملتقط من مكانه عز على صاحبه أخذه كما يشهد على ذلك الوجدان و التعريف به قد لا يوصله إلى مالكه على وجه يهتدي به إلى أخذه، و لا ينافي ذلك ما ورد من جواز أخذ ما تركه المالك عمدا أو عجز عن إحيائه و الإنفاق عليه و إنه لمن أخذه و أنفق عليه من قبيل المباحات و نحوها فإنها خارجة عن محل البحث كما لا يخفى على المتدبر فيها.