مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٦ - المسألة الخامسة الملقوط في دار الإسلام يحكم بإسلامه
تاجرا أو أسيرا أو محبوسا و لا يكفي المارة من المسلمين. و بعدها و بعد عبارة التذكرة قال: و ظاهر هذه التعريفات أن المراد من دار الإسلام هنا غير المراد بها في حكمهم بأن سوق المسلمين يحكم على لحومه و جلوده بالطهارة كما سبق في أبوابه، لأن المسلم الواحد لا يكفي في ذلك إذا كان أصل البلد للمسلمين و لا يصدق عليه سوق المسلمين.
و لا يخفى إنه لا فائدة ظاهرة في الإطناب بهذه التعاريف بعد عدم دليل يدل على تعليق الحكم على الدارين من حيث كونهما دارين للإسلام و الكفر و إنما المدار على وجود المسلم و مع وجوده فلا يفرق الحال بين دار الإسلام و دار الكفر، و احتمال الاكتفاء بدار الإسلام من حيث كونها دار للإسلام و إن لم يوجد فيها مسلم صالح للتولد لا دليل عليه بل لا وجه له. و قد عرفت التصريح في الدروس باعتبار وجود المسلم فيها في الحكم بالإسلام، و القول بحصول التغليب لجانب الإسلام و لو لوجود واحد من المسلمين و لو كان محبوسا أو أسيرا في بلاد الكفر على وجه يمكن كون الولد منه مناف لقواعد الالحاق الموجبة المشكوك بالأعم الأغلب مع عدم اعتباره في المارين و المستطرقين الذين يمكن تولده منهم مع أنهم أولى من المحبوسين باحتمال ذلك، و مع أن الأصول تقتضي عدم الولادة في كل منهما و المشكوك بخصوصه لا أصل يقتضي تعينه مسلما و الولادة على الفطرة معرض عن العمل بعمومه حتى أن بعضهم حمله على إرادة إنه ليكون على الفطرة بعد بلوغه و اشتمال النصوص على الحكم بكون اللقيط حرا لا دلالة فيه على الحكم بإسلامه و إنما هو أعم من ذلك فلا تلازم بينهما في ذلك مع إن تناوله لعض الأفراد المذكورة محل شك بل منع. نعم ربما يقال: باقتضاء السيرة لذلك في بلاد الإسلام التي غالب أهلها مسلمون فلم يبق إلا الإجماع فإن تم على سائر ما ذكروه فنعم و إلا فلا. و ربما قيل: بمنعه لا سيما في المحبوس الذي يبعد احتمال ذلك في حقه كالمحبوس في الطامورة و أمثالها. و القول: بأن دليل ذلك كله قوله (ع):
(إن الإسلام يعلو و لا يعلى عليه)
، و إنه ينجبر بعمل الأصحاب في خصوص ما فيه احتمال تغليب الإسلام على احتمال غيره و لا يقدح فيه عدم اعتبار الاحتمال الحاصل من غير الساكن كعابر السبيل و نحوه لعدم الانجبار فيه لا يخلو من تأمل.
تنبيهات:
الأول: ذكروا في كتاب الطهارة أن الإسلام يتحقق بالمباشرة من البالغ بل و المميز على قول و بالتبعية لأحد الأبوين أو للسابي و لو في الجملة و منه الملتقط من دار الحرب التي لم يتوطنها مسلم ظاهرا، و احتمال عدم كونه من أفراده فيحكم بنجاسته تبعا لأهل الدار المحكوم بنجاستهم مع الحكم بتولده منهم شرعا على حد باقي أولاد الكفار في غاية الضعف كما إن احتمال أن اللقيط تابع للملتقط في الطهارة من حيث كونه ملتقطا له مما لا شاهد عليه مع أن الأصل عدمه و كونه رقا لا يقتضي الحكم بالتبعية المزبورة فتأمل.