مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٤ - المسألة الرابعة إذا كان للمنبوذ مال أقتصر الملتقط في الإنفاق عليه الى إذن الحاكم
على الجهات أيضا لأن الجميع من سنخ واحد، و حينئذ فيدل عليها إطلاق الكتاب و السنة و الفتاوى بل و الإجماعات و السيرة المستمرة فإن جميع الصدقات و العطايا التي تأتي من الأطراف للمشتغلين و المجاورين في المشاهد المشرفة من باب الهبات على الجهات و جميع ذلك لا يخفى عليك منعه و على فرضه فهو غير مؤثر في ذلك بعد عدم شمول العمومات الواردة في الهبة لمثل الهبة للجهات العامة مع بطلان القياس على الوقف عليها مع أصالة الفساد و عدم ترتب الأثر. اللهم إلا أن يقصد بها معنى الوقف و لو على سبيل المجاز و يكتفي بذلك في الوقف و عليه يكون ذلك وقفا لا هبة و هو لا يخلو من تأمل فتدبر.
[المسألة الثالثة: لا يجب الأشهاد عند أخذ اللقيط]
المسألة (الثالثة: لا يجب الأشهاد عند أخذ اللقيط، لأنه أمانة فهو كالاستيداع) بلا خلاف أجده في ذلك بل في جامع المقاصد ما يشعر بالإجماع عليه فإنه قال بعد قوله: و لا يجب الأشهاد عندنا خلافا لبعض العامة لأن الأصل البراءة" و عندنا" مشعرة بالإجماع. و في المسالك: و هذا محل وفاق عندنا خلافا لبعض العامة، فإنه أوجبه معللا ذلك بأنه محتاج اليه في حفظ النسب و الحرية فهو مثل النكاح في وجوب الأشهاد عليه و هو لا يخفى عليك ضعفه فضلا عن ضعف ما مثل به. نعم لا يبعد القول باستحبابه كما في جامع المقاصد. نعم يستحب لأنه أصون و أحفظ و أقرب الى حفظ نسبه و حريته فإن اللقطة يشيع أمرها بالتعريف و لا تعريف في اللقيط و لا بأس به للتسامح في أدلة السنن و لو بعد فتوى الفقيه في ذلك. و في المسالك: و يتأكد استحبابه في جانب الفاسق و المعسر. و هو كذلك لما عرفت، و إذا أشهد فليشهد عليه و على ماله الذي معه و اللّه تعالى هو العالم.
[المسألة الرابعة: إذا كان للمنبوذ مال أقتصر الملتقط في الإنفاق عليه الى إذن الحاكم]
المسألة (الرابعة: إذا كان للمنبوذ مال أقتصر الملتقط في الإنفاق عليه الى إذن الحاكم، لأنه لا ولاية له على ذلك، فإن بادر و أنفق عليه منه ضمن، لأنه تصرف في مال غيره لا لضرورة، و لو تعذر الحاكم جاز الإنفاق و لا ضمان لتحقق الضرورة) بلا خلاف يعرف بين من تعرض له. و في الكفاية: إنه المعروف من مذهبهم، مضافا الى أن القدر الثابت من ولايته إنما هو بالنسبة الى الحضانة و التربية دون الولاية على المال المنفية بالأصل و خرمه في مال غيره من دون إذنه لا لضرورة، لأن المفروض إمكان الاستئذان من الحاكم الذي هو الولي في المقام. نعم مع تعذر الحاكم أو وكيله جاز الإنفاق لتحقق الضرورة و لا ضمان كما هو صريح جماعة، إلا أن الظاهر المتن هنا مناف لقاعدة الأولياء الذين من جملتهم عدول المؤمنين فمع تعذر الحاكم يتجه الرجوع اليهم و عند تعذرهم يتجه الجواز المزبور و لا ضمان و إن كان الملتقط منهم. و في القواعد: و لا يفتقر في احتفاظه- أي المال- الى الإذن. كما هو صريح التذكرة فإنه قال: و الأقرب عندي أن الملتقط لا