مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٣٩ - لمقصد الأول في اللقيط
و نحوه من باب المثال بعد ثبوت الحضانة لغيرهم و عليه فلا خصوصية لهم بالخصوص كما هو المستفاد من تعداد الأمثلة المزبورة و اختلافها زيادة و نقصا، بل ربما يستفاد القطع بإرادتهم المالية لجميع من وجب عليهم حضانته حتى الأوصياء من الأب أو الجد للأب.
و ربما يستدل على ذلك: بعدم صدق اللقيط عليه بعد وجود الكافل له شرعا و إن لم يكن حاضرا عنده بالفعل و معلوم لديه بالتفصيل و إنما الواجب على من رآه أخذه و إيصاله إلى الكافل له شرعا مع الخوف عليه من باب الحسبة و ليس هو من أفراد اللقيط لا شرعا و لا عرفا و لغة كما قيل.
و قد يقال: بأنه لو سلم عدم كونه من أفراده شرعا فقد يمنع من ذلك لغة و عرفا لصدق المنبوذ عليه قطعا، و إن كان الغالب عدم المعرفة بأهله فعلا فيكفي إمكان المعرفة بهم عادة من غير عسر أو حرج في ذلك، و دعوى العلم باتحاد المعنى اللغوي و العرفي و الشرعي في معرض المنع لأن من المعلوم أن أحكام اللقيط إنما تتعلق ببعض أفراد المعنى اللغوي لا بجميعها و إن كان لا يخلو من تأمل. و من ذلك تعرف الحكم في وجوب رده إلى الملتقط بعد نبذه لأصالة بقاء ولايته بعد النبذ فيجب الرد إليه على حد الأب و الجد و نحوهما و هو حسن مع ثبوتها على الوجه المزبور، و القول ببقائها و لو بالاستصحاب كما في الأب و الجد في معرض المنع بل لا معنى لاستصحاب كما في الأب و الجد لاحتمال أن الولاية هنا مقيدة بما إذا لم ينبذه و معها فلغيره التقاطه و لا يجب عليه رده للأصل و مرجعه إلى عدم حجية الاستصحاب و للشك في المقتضي كما هو الحق في محله و من دونه فلا دليل على كونه كالأب و نحوه في مثل ذلك إلا أن يتم على ذلك إجماع أو نحوه و على الظاهر عدمه و اللّه تعالى هو العالم.
(و لو التقط مملوكا ذكرا أو أنثى لزمه حفظه و إيصاله إلى صاحبه) من غير خلاف يعرف في ذلك، مضافا إلى إطلاق ما دل على جواز التقاط كل مال ضائع صامت أو ناطق و لعموم خبر أبي بصير عن أبي جعفر (ع):
(إنه قال: من وجد شيئا فهو له فليتمتع به حتى يأتي طالبه، فإذا جاء طالبه رده)
إلى غير ذلك.
و قد يفهم من إطلاق المتن و نحوه عدم الفرق في الملقوط بين كونه ذكرا أو أنثى صغيرا كان أو كبيرا مراهقا كان أو بالغا عاقلا أو غير عاقل، و إطلاق ما دل على التقاط كل مال ضائع، مضافا إلى وجود حكمة شرعية الالتقاط من خوف التلف و نحوه خلافا للمحكي عن المبسوط و غيره إنه لا يجوز التقاط البالغ العاقل بل مطلق الكبير لأصالة عدم جواز التصرف في مال غيره، و لفحوى ما ورد من عدم جواز التقاط البعير لعدم الخوف عليه.