مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠٣ - الثاني في الواجد
الدية أو القيمة فلزم من ذلك جريان حكم الأموال عليه و مقتضى ذلك عدم الفرق بينه و بين غيره من الكلاب المملوكة و إن كان هو من المتفق على جواز بيعه المستلزم كونه مالا دون غيره. نعم ربما يناقش: بأن المتجه عدم جواز التقاطه في الفلاة فضلا عن العمران، لأنه من الممتنع الذي عرفت استفادة منعه من الفحوى المزبورة بل لعله أولى من ذلك كما أن أغلب أحكام الضوال جارية فيه من خوف التلف و نحوه بل لعل بعض أحكام اللقطة جارية و إمكان الكل لا يخلو من تأمل فتأمل.
[الثاني في الواجد]
(الثاني في الواجد: و يصح أخذ الضالة لكل عاقل بالغ أما الصبي و المجنون، فقطع الشيخ فيهما بالجواز، لأنه اكتساب. و ينتزع ذلك الولي، و يتولى التعريف عنهما سنة، فإن لم يأت مالك فإن كان الغبطة في تمليكه و تضمينه إياها فعل و إلا أبقاها أمانة) من دون خلاف يعرف في ذلك كله كما هو صريح جماعة و في البالغ العاقل إذا كان حرا مسلما عدلا مما لا خلاف فيه و لا شبهة تعتريه بل الإجماع محصله و منقوله عليه بل لعله من الأمور الضرورية الغنية عن الاستدلال. نعم لو كان الملتقط صبيا أو مجنونا فالمنسوب الى الأكثر جواز التقاطهما و إنه مما لا خلاف فيه كما في المسالك و إلى قطع الشيخ كما في المتن و لعل في هذين النسبتين و نحوهما إشعار بوجود المخالف، كما إنه ربما يظهر من بعض العبائر إنه يعتبر في الملتقط أهلية الاكتساب و الحفظ أو أحدهما، و يظهر من البعض الآخر التصريح بما هو قريب من ذلك من اعتبار معنى الأمانة و الولاية و الاكتساب و كل ذلك عهدته على مدعيه، على إن اللقطة على أنحاء: منها: ما لا يجب التعريف فيه أصلا و يملكه الواجد متى وجده. و منها: ما يجب فيه ذلك إلا أن المباشرة لم يعتبرها أحد في ذلك، كما لا دلالة بل لا إشعار في شيء من النصوص بتوقف الملك بعد الحول على كون اللقطة أهلا للأمانة و الولاية و لا يتوقف صحة الالتقاط على ذلك سيما إذا طرأ الجنون على الملتقط بعد التقاطه، و لعل هذا هو السر في نقل الاتفاق على جواز التقاطهما و إن كان الظاهر من نصوص اللقطة إنها في الملتقط الذي له قابلية التصدق و أهلية التعريف و الحفظ، إلا أن ذلك لم يكن بالظهور الذي يعتمد عليه الفقيه في اشتراط صحة الالتقاط بذلك على وجه تتوقف أحكامها في الابتداء و الاستدامة على كونه كذلك بل في لقطة الخربة و نحوها المشتملة على إن الذي وجد المال فهو أحق به شمولا لهما بل هما مندرجان فيه و لا قائل بالفصل، مضافا الى عدم الخلاف الذي عرفته فيهما، و مع ذلك كله فللمناقشة فيه مجال خصوصا في صحة التقاط ما يجب فيه التعريف الذي لا يكاد ينكر ظهور النصوص في كونه ملكا و إن التعريف من وظائفه و إن جاز له الاستنابة في ذلك لا إن الملتقط شخص و المخاطب بالتعريف شخص آخر كما عساه يظهر من بعضهم، و كأنه الى بعض ذلك أشار ثاني الشهيدين في المسالك فإنه بعد أن وافق الشيخ في إنه يجوز لهما الأخذ لأنه اكتساب قال: و هو الوجه