مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠١ - الأول النظر في المأخوذ
الحاكم، إلا فالمتجه الضمان عملا بقاعدة اليد و لا رجوع له بالنفقة و إن كانت واجبة عليه لأنه كالغاصب لعدم الإذن له في ذلك لا من المالك و لا من الشارع فلا يجري عليه حكم الالتقاط بعد كونه عادي. نعم ربما يقال: بجريان حكم الضالة عليها في الصورة التي أشار الفاضل الى جوازها و هي حالة الخوف عليها من التلف و النهب و نحوه زائد على احتماله في اللقطة من كونها كذلك لحصول ما تقتضي ذلك من مرض و نحوه و لكنه لا يخفى عليك ما فيه، و كأنه راجع الى أ الحفظ الذي عرفت عدم جوازه لغير الحاكم، و على تقدير الجواز فهو خارج عن محل البحث.
و كيف كان ف (أخذها كان بالخيار بين إمساكها لصاحبها أمانة و عليه نفقتها من غير رجوع و بين دفعها الى الحاكم) لما عرفت مكررا من إنه ولى الحفظ عن الغائب كما هو صريح الفاضل و غيره، و يستفاد من ذلك تعيين الرجوع الى الحاكم، و ربما قيل: بتعينه لأنه ولى. و فيه: إن القدر المتقين من ثبوت ولايته إنه يجوز له أن يتولى الحفظ للأموال الغائب، لأنه ولي ذاته و نفسه و من هنا كان المتجه عدم وجوب القبول عليه سيما مع عدم وجود مصلحة للغائب في ذلك باعتبار أن الرد واجب عليه و ربما احتاج الى مئونة و كلفة فيلزمه القيام بها و خطاب الإنفاق يتوجه اليه أيضا فقيام الآخذ بالمذكورات مصلحة للغائب. نعم لو فرض تحقق مصلحة للغائب بقبض المال المزبور من هذا الآخذ و تكليفه بالأحكام المزبورة كان جائزا له كما هو واضح، و قد يستفاد من قول المصنف:" أمانة" إنها غير مضمونه و هو واضح المنع لعموم اليد الصادق عليه بل قد يقوى عدم براءة ذمته في صورة الدفع الى الحاكم و إن كان وليا للحفظ كما لا يخفى على المتأمل.
(و لو لم يجد حاكما أنفق و رجع بالنفقة) و قد يعلل ذلك: بأنه محسن على هذا التقدير لأنه قد تعذر عليه المالك و وليه فصار مأمورا من قبل الشارع بالإنفاق، و به يزول عنه التبرع. و فيه: المنع من كونه محسنا و حينئذ فلا يكون مكلفا بالحفظ الذي هو من مقدماته التي يتوقف عليها مع إنه ورد مثله في النفقة قبل الوصول الى الحاكم أو وصول المالك اليها، مع إنه مأمور بها شرعا، و جانب العدوان مشترك الورود، و ما وقع من بعضهم كالمحكي عن الوسيلة و بعض كتب الشيخ كالمبسوط و النهاية من أنه بالخيار بين الإنفاق عليها تبرعا أو يرفع أمرها الى الحاكم مبني على جواز التقاطه الذي عرفت وجهه، و على تقدير عدم ابتنائه على ذلك فهو مما لا دليل عليه بل الدليل على عدمه أتم، و منه تعرف الجواب في اعتبار الرفع الى الحاكم في الرجوع بما أنفقه خصوصا بعد ظهور عدم جواز عليه الإنفاق عليه خصوص البيت الذي هو معد للمصالح المعلوم إن هذه ليست منها بعد كونها متعلقة بالمالك.