مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩٩ - الأول النظر في المأخوذ
الثابت في المقام و لا ينافي ذلك ما في النصوص من التعريف بالضالة و تحديدها بالسنة كخبر المدائني:
(لا يأكل الضالة إلا الضالون إذا لم يعرفها سنة)
و الشاة من أظهر أفرادها كنصوص الدابة التي يمكن استفادة حكم الشاة منها بل حتى لو قلنا بأنها غيرها لعدم الفرق بينها ضرورة كون الجميع من أفراد الضالة، على إنه قد يدعى إن ذلك هو الأصل في كل لقطة لما عرفت من إجماع المهذب و غيره القاضي بعدم توقف التمليك عليه. و في جامع المقاصد: و هل يجب تعريف الشاة المأخوذة من الفلاة؟ قال في التذكرة: الأظهر لظاهر قوله (ع):
(هي لك)
فإن الظاهر تملكها من غير تعريف و ليس تقيده بالتعريف أولى من تقييده دليل التعريف بما عدا الشاة. و هو حسن و باقي صور التخير من جعلها أمانة في يده لصاحبها أو دفعها الى الحاكم و هو يحفظها أو يبيعها و يوصل ثمنها الى المالك مما لا خلاف فيه، و هو الموافق للقواعد لأنه إحسان اليه و إيصال الى نائبه المنصوب لمصلحة على حسب ما يراه من المصلحة و اللّه تعالى ولي العلم في ذلك.
و كيف كان فقد نص المشهور كما في المسالك و نحوها بقولهم: (و في حكمها كل ما لا يمتنع من صغير السباع، كأطفال الإبل و الخيل و البقر و الحمير، على تردد) فيها و فيما شابهها من الإوز و الدجاج و نحوها من الحيوانات الأهلية في جواز تملكها فال الفلاة و نحوها، و منشأ التردد مشاركتها للشاة في العلة المجوزة للتملك و هي كونها في حكم المتلوف، مضافا الى قوله (ع):
(هي لك أو لأخيك أو للذئب)
، و من عدم النص عليه بخصوصه و الإلحاق بالشاة قياس لا نقول به، فتكون باقية على ملك مالكها و حينئذ تكون من لقطة المال فيلحقها حكمها من التعريف بها سنة ثمّ يتملكها إن شاء و يضمن قيمتها أو يتصدق بها، و الأقوى الأول وفاقا للمشهور، بل عن التذكرة نسبته الى علمائنا. مضافا الى ما عرفت من قوله (ع):
(هي لك أو لأخيك أو للذئب)
، و قوله (ع):
(خفه حذاؤه و كرشه سقاؤه)
، المعلوم في أن المدار منها على الامتناع بنفسها و الاستغناء بذاتها حتى يأتي اليها صاحبها، و ليس ذلك من القياس الممنوع و إنما هو من منصوص العلة الذي نقول بحجيته خصوصا بعد اعتضاد ذلك بفتوى الأكثر و فحوى أخبار الدابة و اللّه تعالى هو العالم.
(و لا تؤخذ الغزلان و اليحامير إذا ملكا ثمّ ضلا، التفاتا الى عصمة مال المسلم، و لأنهما يمتنعان عن السباع بسرعة العدو) مع استغنائهما بالرعي بأنفسهما و تحفظها بذاتهما، و من منع البعير و تجويز أخذ الشاة تعرف أن المانع هو كونها كذلك و المبيح إنما هو خوف الهلاك و الضباء و نحوها إذا ملكت ثمّ ضلت كانت ممتنعة بعدوها عن السباع و هي مملوكة لغيره فلا تخرج عن ملكه بالامتناع كالأهلي إذا توحش، و الأصل بقاء ملك مالكها، و مع امتناعها فلا دليل على جواز تملكها بل الدليل على عدم الجواز أدل. نعم جوز