مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩٧ - الأول النظر في المأخوذ
ملاحظة المعتاد من الضالة من أنه يراها متروكة و لم يعلم قصد صاحبها الاعراض عنها أو إنه تركها لخوف و نحوه أو أنها ضائعة منه.
و كيف كان فقد عرفت فيما سبق حكم البعير و ما ألحق به إذا ترك من غير جهد صحيحا أو ترك في كلأ و ماء، أما لو ترك من جهد أو مرض أو كلال في كلأ و لا ماء فهو أو أجده و علل بأنه كالتالف و يملكه الآخذ و لا ضمان عليه لأنه و الحالة هذه يكون بمنزلة المباح، و ظاهر هذه العبارة كغيرها من العبائر اشتراط الأمرين من الترك من جهد و في غير كلأ أو ماء على وجه المعية فلو انتفى أحدهما أو انتفيا معا لم يجز الأخذ و عليه الإجماع على لسان جماعة و كعناية كما أعرب عنه بعض المتأخرين لا ريب في ضعفه مع عدم وضوح دليله و لو وجده في كلأ و لا ماء أو بالعكس فهو كفاقدهما لعدم استغنائه بأحدهما عن الآخر لعدم قوام الحيوان من دونهما، و لظاهر قول أمير المؤمنين (ع):
(إن تركها في غير كلأ أو ماء فهي للذي أحياها)
، و كله لا يخلو من تأمل.
هذا كله في الحيوان الممتنع من صغار السباع (و أما الشاة إن وجدت في فلاة، أخذها الواجد، لأنها لا تمتنع من صغير السباع، فهي معرضة للتلف) بلا خلاف في ذلك بل في التذكرة نسبته الى علمائنا كما إن المحكي عن المهذب و غيره الإجماع عليه بل إجماع الفرقة على ذلك كما هو المنقول عن أبي عبد اللّه، مضافا الى ما مر عليك من النصوص صحيحها و حسنها بلا إشكال في ذلك. (و كذا الأخذ بالخيار إن شاء ملكها و يضمن على تردد، و إن شاء احتسبها أمانة في يده لصاحبها و لا ضمان، و إن شاء دفعها للحاكم ليحفظها أو يبيعها و يوصل ثمنها الى المالك) بلا خلاف في تملكها بل الإجماع محكي عليه كما في المهذب البارع قال: يجوز تملكها في الحال من غير توقف بإجماع العلماء كالتحرير من إجماعهم على جواز أكلها في الحال، و مع ذلك فهل عليه ضمانها كما عن الأكثر مطلقا أو مع ظهور المالك أم لا؟ قولان، تردد المصنف فيهما من إنه مال غيره و لم يوجد دليل ناقل عن حكم ضمانه و إنما المتفق عليه جواز تصرفه فيها، و لعموم على اليد مع عموم الخبر المشهور:
(من وجد شيئا فهو له فليتمتع به حتى يأتي طالبه، فإذا جاء طالبه رده اليه فكان مضمونا عليه)
و من ظاهر إن اللام في قوله (ع):
(هي لك أو لأخيك)
مقتض للملكية المنافية للضمان، و احتمال أن تكون للاختصاص الذي هو غير مناف للضمان في غير محله لمنافاة هذا الاحتمال للظاهر المتبادر من عند الإطلاق.
و فيه: إن المراد من قوله (ع):" لك" إنما هو الانتفاع بها على حد قوله:" للذئب" مع قيام الإجماع على ردها أو رد قيمتها الى المالك فلا دلالة في ذلك على عدم الضمان، و الأصل مقطوع بما عرفت و تعرف فكان الضمان هو الأقوى بل لعله الأظهر، و للصحيح