مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩١ - الأول النظر في المأخوذ
و كونه من مقدمات الأكل فالنهي عنه مستلزم للنهي عن مقدماته واضح المنع خصوصا على تقدير كون النهي المزبور للكراهة كما هو المفروض.
نعم ربما يستدل له بمرسل الشيخ و غيره كما هو المنقول عن ابن إدريس بناء على انجباره بشهرته بين الأصحاب و إجماعا الظاهرة على كراهة مطلق أخذها. و قد يستدل على ذلك بقاعدة التسامح في المكروهات كما في المندوبات مع فحوى النواهي الواردة في لقطة المال و بما في لقطة الحيوان من التعرض لأمور كثيرة يصعب التخلص منها بحسب العادة على الذي أراده الشارع منها بل لعلها من الأمانات التي حملها الإنسان فكان جهولا، و لمخالفة من جعل اللّه تعالى الرشد في مخالفتهم، و لأن حرمة مال المسلم كحرمة دمه، و نحو ذلك مما هو كالاجتهاد في مقابلة النص كما هو واضح، و لا فرق في عدم وجوب أخذها بين مظنة تلفها أو العلم به لو لم يأخذها و بين عدمها خصوصا مع مظنة السلامة لها مع عدمه. نعم قد ذكر كثير منهم إنه لا يكره أخذها مع مظنة تلفها من دونه فضلا عن العلم به عادة بل يكون مباحا طلقا كما في المتن و غيره لعدم تناول النواهي الملحوظ منها فائدة المالك لهذا الحال لا فائدة له في عدم أخذها و عليه يقطع العقل بعدمها لما فيه من المصلحة للملك و الإحسان إليه بحفظ ماله من التلف، بل لعل من ذلك يقال باستحباب أخذها في هذا الحال الذي هو مستفاد من قوله (ع):
(هي لك أو لأخيك أو للذئب)
، فإنها ظاهرة في الترغيب على الأخذ مع الخوف من الذئب و أولى بذلك مع مظنة ذلك فضلا عن العلم به عادة، و دعوى حصول القطع بعدم رجحانه مطلقا حتى في صورة العلم بتلفها من دونه عهدتها على مدعيها كدعوى الإجماع على ذلك و على إنها إما مكروهة الأخذ أو إنها مباحة إباحة خاصة فلا تكون راجحة الأخذ أصلا فإنها مما لا شاهد عليها إن لم يكن على عدمها. نعم قد نمنع الكراهة فيما لو قصد التعريف بل قد نقصر على صورة عدمه فقط جمعا بين النصوص السابقة بحمل المطلق منها على المقيد، فإنه جمع عرفي غير محتاج إلى شاهد عليه من الخارج إلا أن يدعى اعتصام المطلق بالشهرة و غيرها مما يقصر المقيد عن تقييده كما في نظائره.
و عن المبسوط: إنه يستحب أخذها إذا كان أمينا في مفازة أو خراب أو عمران. و في الروضة: إنه يجب كفاية إذا عرف صاحبها و لعله لوجوب ردها إليه و لو بإعلامه بها كي يأخذها على نحو باقي الأمانات الشرعية، إلا إنه قد يمنع كونها أمانة شرعية قبل التقاطها و مجرد التمكن منها لا يجعلها أمانة عنده فعلا و لا يجب عليه أخذها كي تكون أمانة عنده بعده مع أصالة عدم وجوبه خصوصا مع عدم العلم بالتلف، و أما مع العلم به فقد يقال: بوجوب حفظه بمجرد التمكن عنه و إن لم يكن أمانة عنده فعلا لأن حرمة ماله كدمه إلا إنه مدفوع بأصالة عدمه أيضا و مع عدم الدليل عليه بعد بطلان القياس على وجوب حفظ