مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٣٦
فيه من المنافاة للحفظ في حقه كما هو صريح جماعة و هو حسن على تقدير إمكان الدفع الى الحاكم أو البيع على غيره، و مع فرض الانحصار في التقويم على نفسه فلا يبعد عدم وجوبه للأصل و لأن الأمر في الخبرين بناء على إنهما في المقام توهم الحظر لا يراد منه الالزام لا سيما مع حصول التضرر له بذلك.
هذا إذا كان مختاره البقاء عنده (و إن شاء دفعه الى الحاكم و لا ضمان) معه كما صرح بذلك جماعة تبعا للشيخ و من تأخر عنه و لا ينافي ذلك توجه الخطابين في الخبرين المزبورين اليه كما قيل. و هو حسن على تقدير أن الحاكم الولاية في مثل المقام المفروض وجود الولي فيه، و على تقدير ثبوتها فالتعريف يحتمل عدم سقوطه لإطلاق دليله و استصحاب لزومه و احتمال السقوط لأنه على تقدير ثبوت ولايته بمنزلة المالك لا تعريف مع الوصول اليه إلا أن الظاهر من كلمات الأصحاب عدم سقوط التعريف حتى في الفرض المزبور لإطلاق دليله بل لعله معقد إجماع الغنية ظاهر فيه و حينئذ يلزم تعريفه نفسه دون ثمنه الذي هو عوض عنه فتأمل.
(و لو كان بقاؤها مما يفتقر الى العلاج، كالرطب المفتقر الى التجفيف يرفع خبرها الى الحاكم، ليبيع بعضها و ينفقه في علاج الباقي. و إن رأى الحاكم الحظ في بيعه و تعريف ثمنه جاز) وفاقا للشيخ و جماعة، لأنه مال الغائب و هو وليه على حفظ ماله و العمل بما هو الحظ له فيه، و قد عرفت المناقشة فيه و إن تعين الرجوع الى الحاكم لا دليل عليه، و ولايته مع وجود الولي الذي هو الملتقط محل إشكال و من هذا الذي يفتقر الى العلاج كالثياب التي لا تبقى الى آخر الحول و إنما تحتاج الى معالجة و إصلاح بمراعاة الهواء و إزالة الغبار و نحوه كالصوف و أمثاله (و في جواز التقاط النعلين و الإداوة و السوط، خلاف أظهره الجواز مع كراهية) و عليه المشهور و لم ينقل الخلاف في هذه الثلاثة إلا عن صريح الحلبي و ظاهر الصدوقين و ابن حمزة فأنهم ذهبوا الى الحرمة و العمدة في دليلهم خبر عبد الرحمن:
(سألت أبا عبد اللّه (ع) عن النعلين و الإداوة و السوط يجده الرجل في الطريق أ ينتفع به؟ قال: لا يمسه)
و هو مع الغض عن المناقشة في سنده غير صريح في الدلالة عليها على وجه يكون هو مقيدا لإطلاق ما دل على الجواز فيما هو أولى من ذلك و أكثر منه قيمة من قبيل قوله (ع) في مرسل الصدوق:
(أفضل ما يستعمله الإنسان في اللقطة أن لا يأخذها و لا يتعرض لها و غيره)
مما هو دال على جواز أخذ اللقطة المجبور بعمل الأصحاب عدا الخلاف الذي سمعته، و خبر حرير عن أبي عبد اللّه (ع) المشتمل على نفي البأس عنه إلا أن فتوى من عرفت بالحرمة توجب مزيد المرجوحية في التقاطها على مرجوحية اصل الالتقاط بل ربما تحصل في التقاطها مرجوحية أخرى حيث تكون من الجلود بناء على ما