مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠٢ - الأول النظر في المأخوذ
و كيف كان فهل يلحق بها غيرها؟ فعن المبسوط: ما كان في العمران و ما يتصل به على نصف فرسخ من الحيوان يجوز أخذه ممتنعا كان أو لا. و عن الفاضل: إنه منع من الأخذ في العمران سوى الشاة إلا أن يخاف عليه النهب أو التلف. و عن النهاية: إذا أخذ شيئا يحتاج الى النفقة رفع خبره الى السلطان لينفق عليه من بيت المال فإن تعذر أنفق و رجع و إن كان له ظهر أو در أو خدمة كان بازاء ما أنفق. و أنكر ابن إدريس رجوعه حيث تكون النفقة في الحول، و الفاضلان جوزا الرجوع و أوجبا المقاصة، و على كل حال فما حكاه ابن إدريس و غيره إنما هو في خصوص الجائز لا مطلقا كما إن هذا كله في غير الشاة، أما الضال في العمران (إن كان شاة حبسها ثلاثة أيام، فإن لم يأت صاحبها باعها الواجد و تصدق بثمنها) لرواية ابن يعفور عن الصادق (ع):
(إنه قال جاءني رجل من أهل المدينة فسألني عن رجل أصاب شاة قال: فأمر به أن يحبسها عنده ثلاثة أيام و يسأل عن صاحبها فإن جاء صاحبها و إلا باعها و تصدق بثمنها)
، و هي و إن كانت أعم من الموجود في العمران لكنها محمولة عليه جمعا بين الأخبار المشتملة على حكمها في الفلاة المقابلة للعمران و ضعفه منجبر بفتوى الأعاظم من أصحابنا بل قيل: إن ظاهر الأصحاب الإطباق على العمل به، كما أن الظاهر عدم اعتبار الحاكم في خصوص المقام لخلو النص و الفتوى عن ذلك و عدم وجوب البيع إذا أراد حفظها و عدم وجوب التصدق بثمنها لو أراد حفظه لصاحبه فرارا من الضمان كما هو صريح جماعة. و فيه: إن الخبر لا إشعار فيه بجواز الأخذ فهو باق على الحرمة على تقديري البيع و عدمه فالعبرة فيهما على ضمانه و كذلك الثمن مع فرض عدم إجازة المالك الصدقة. نعم مع الإجازة لا ضمان، و هل له تملكها مع الضمان؟ جوز ذلك ابن إدريس و جوز له إبقائها بغير بيع فتكون أمانة عنده و كذا بثمنها و لا يخفى عليك ما فيه بعد كونه عاديا ممنوعا من الأخذ فضمانه مما لا محيص عنه و ما يتراءى من أن جواز البيع مستلزم للإذن الشرعية في قبض الثمن فلا ضمان في ذلك عليه لو اختار ابقائه في غير محله. و فيه: إن جواز البيع غير مناف لحرمة الأخذ التي هي السبب في الضمان. نعم لو قلنا بجواز الأخذ و إن هذه الإذن مرجعها الى الإذن المالكية اتجه عدم الضمان للعين و للثمن مع عدم التصرف به كما إن المتجه عدم التعريف حولا كما هو الشأن في اللقطة لخروجه عنها مع عدم تعرض في النص لذلك، مع إن ظاهر قوله:" يسأل عن صاحبها" وجوب التعريف ثلاثة أيام على إن المنقول عن الأكثر عدم وجوبه حتى في الثلاثة المذكورة في النص، و على تقدير التعريف بالثلاثة المذكورة فالظاهر إن ضمان العين عليه أيضا لأن اليد في ذلك كله عادية مقتضية للضمان.
و كيف كان فظاهر جماعة إنه (يجوز التقاط كلب الصيد و يلزم تعريفه سنة ثمّ ينتفع به إذا شاء و يضمن قيمته) بناء على أنه مال مملوك، و من هنا جاز بيعه و لزم قاتله