مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤١ - لمقصد الأول في اللقيط
أحدهما (ع) في صحيح زرارة:
(في لقيطة أخذت، فقال (ع): حرة لا تباع و لا تشترى و إن كان ولد مملوك لكن من الزنا فامسك أو بع إن أحببت هو مملوك لك)
، لا دلالة فيه على خصوص اللقيط المملوك و إنما هو دال على ملكية ولد الزنا من المملوك و هو غير المفروض هنا.
و على كل حال (فلو ابق أو ضاع من غير تفريط لم يضمن) الآبق و الضال بلا خلاف و لا إشكال في ذلك مع عدم نيته للتملك كغيره من ملتقط المال حيث يجوز الالتقاط له شرعا فإنه أمانة و يده عليه شرعية مأذون فيها شرعا فلا يكون مضمونا عليه لو تلف أو غاب من غير تفريط منه في ذلك. نعم لو قبضها ناويا لأخذ الجعل عليها أو لأجل الانتفاع بها كما يرشد إلى ذلك ما ورد في الضالة و غيرها فلزمه الضمان لليد و الفك في شمول دليل عدم الضمان (و لو كان) ذلك (بتفريط ضمن) لليد بعد خروج يده عن اليد الشرعية التي هي يد الأمانة فيكون مضمونا عليه بقاعدة اليد بلا إشكال في ذلك (و) كذا (لو اختلفا في التفريط و لا بينة، فإن القول قول الملتقط مع يمينه) لأنه أمين يقبل قوله بالنسبة إلى عدم التفريط و هو الموافق للأصل و غيره (و لو انفق عليه باعه في النفقة إذا تعذر استيفائها) كما هو صريح جماعة.
و في المسالك: إذا التقط العبد و لم يوجد من ينفق إليه تبرعا رفع أمره إلى الحاكم لينفق عليه أو يبيع شيئا منه فيها أو يأمره بها ليرجع به، فإن تعذر انفق عليه الملتقط بنية الرجوع إلى أن يستغرق قيمته ثمّ باعه فيها، و لو أمكن أن يبيعه تدريجا وجب مقدما على بيعه جملة، و حينئذ يتعذر بيعه أجمع في النفقة لأن الجزء الأخير لا يمكن إنفاق ثمنه عليه لصيرورته ملكا لغيره فلا ينفق عليه الثمن الذي هو ملك للأول بل يحفظ ثمنه الذي هو ملك للأول بل يحفظ ثمنه لصاحبه الأصلي. انتهى.
و لا ريب إن ذلك هو الأوفق بالأصول الشرعية و الاقتصار على المتيقن و الخروج عن حرمة التصرف في مال غيره فكان الاحتياط بمراعاته بل و مراجعة العدول عند تعذره بناء على قيامهم مقامه. و قد يقال عليه: بمخالفته لمقتضى الصحيح الظاهر في جواز الإنفاق و البيع فيه من دون مراجعة الحاكم، و لعله كذلك لأنه بعد أن جاز الالتقاط له شرعا قد صار أمينا شرعيا لا يلزمه مراجعة الحاكم، و إن أمكن بلا عسر إلا أن في ظهوره في ذلك تأمل، و أقصاه ثبوت حلية البيع في الجملة فلا يمكن الخروج به عن الأصل، إلا أن يكون ما ستسمعه في الضالة من الرجوع إلى الحاكم جار هنا. نعم تتجه المناقشة في ثبوت ولايته على البيع للجزء الأخير منه مع إنه لم يكن بيعا في النفقة فيتجه الرجوع في ذلك إلى الحاكم الشرعي المتولي للمصالح بعد تعذر المالك.