مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٦٠ - المسألة السادسة عاقلة اللقيط الإمام إذا لم يظهر له نسب
باقية على ملكه فألزمه الشارع بدفع البدل عنها مدة حيلولتها عنه الى أن يردها اليه، بخلاف الجاني الذي قد بذل نفسه للقصاص و مكن منها على انه لا تسلط للمولى على اخذ المال من الجاني بغير رضاه خصوصا مع بذل نفسه للقصاص و تمكينه منها و عدم رضاه بدفع البدل المزبور و صحة أخذ البدل على إسقاط الحق تقتضي ترتب الأثر الذي هو السقوط عليه فيمتنع على هذا التقدير تسلط الصبي عليه. نعم لو رضي الجاني بدفع المال الى الولي على وجه ينتفع به الصبي الى زمان بلوغه فإن رضي به سقط حقه و إلا رده و استوفى حقه أو كان رضاه على وجه لا يرده اليه و لو استوفى القصاص منه دفعه اليه بدلا عن تعجيل القصاص لا عن نفسه، و مثل هذا و سابقه قد يطلق عليه بدل الحيلولة و لو بنوع من المجاز، لأنه من الحيلولة حقيقة كما في المغصوب الذي يجب على الغاصب بدله عند طلب المالك له فيمنع بعدم الدليل عليه و بطلان القياس فيه بل لو تراضيا هنا على النحو المزبور لم يصح ذلك إلا بعقد يشترط فيه الخيار الى مدة معلومة يتحقق فيها بلوغه فينتقل الخيار اليه و إلا كان فضوليا، مع أن الفضولي لا يتحقق فيه ملك الدية فعلا كما قيل، و هو حسن مع إرادة الملك لها فعلا أما لو أريد منه مجرد إباحة التصرف فيها و الانتفاع بها فالأصول و العمومات قاضية بجوازها لتسلط الناس على أموالهم، و من ذلك تعرف إنه لا تسلط للولي مع بذل الجاني لما يراد منه شرعا من القصاص في العمد و المال في الخطأ على حبس الجاني أو التضييق عليه كما يظهر من عبارات الشيخ في المبسوط للأصل و لأن ذلك ظلم له بغير حق عليه يستدعي جواز ذلك مدة الحبس خصوصا مع حصول التضرر في ذلك و لو بطول المدة الى أن يبلغ الطفل، و دعوى إن عدم جواز القصاص للولي موجب لشرعية ذلك حذرا من فراره عند بلوغ الصبي و إرادة القصاص منه و بذل الجاني نفسه للقصاص فعلا مع المنع من أخذه للولي شرعا خلية عن الفائدة و دعوى لا شاهد عليها و لعلها مصادرة صرفة.
و كيف كان (فلا يتولى شيئا من ذلك الملتقط إذ لا ولاية له في غير الحضانة) و إنما الولاية في ذلك الى الحاكم الذي له الولاية في ذلك خلافا لما عن الكاتب من إنه لو أنفق عليه و تولى غيره رد عليه النفقة فإن أبى فله ولائه و ميراثه و لم يعرف له شاهد من كتاب أو سنة و لعل الإجماع على خلافه، و عن الفاضل تنزيله على أخذ قدر النفقة من ميراثه و الأمر في ذلك كله سهل فتأمل.
تنبيه: مقتضى ما تقدم من الحكم بحرية اللقيط المدلول عليه بالنص و الفتوى بل و الإجماع بقسميه جريان أحكام الحر جميعها عليه من غير فرق بين القصاص و الديات و غيرها سواء في ذلك كونه في دار الكفر أو الإسلام أو في غيرها كما قيل لأصالة الحرية التي هي بمعنى الاستصحاب أو بمعنى القاعدة التي قام الإجماع عليها كما هو المنقول عن