مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١٤
و على كل حال فعلى تقدير جواز الالتقاط في الحرم (لا يحل إلا مع نية الإنشاد) كما صريح الأكثر بل هو ظاهر جملة من الأخبار سيما النبويين المتقدمين إن لم يكن صريحهما خصوصية الحرم بالنسبة الى ذلك.
و قد يقال: إن المراد من ذلك عدم جواز التملك للقطة الحرم إلا مع نية الإنشاد و لو فسر بعدم جواز الالتقاط لم يكن فرق بين الحرم و غيره بالنسبة الى عدم الإنشاد لأن المتيقن من جوازه و ما كان بهذه النية و إلا فحرمة التصرف في مال غيره بغير إذنه محكمة.
و على كل حال فلا خلاف في إنه (يجب تعرفها حولا كاملا) بل في المحكي عن الغنية الإجماع، مضافا الى ما ورد من أخبار التعريف لمطلق اللقطة فضلا عن النصوص المتقدمة. و على كل حال (فإن جاء صاحبها و إلا تصدق بها أو استبقاها أمانة و ليس له تملكها) من غير خلاف يعرف في ذلك و خلاف التقي في جواز التملك مع شذوذه فالإجماع قائم على خلافه و إطلاق الدال على تملك مطلق اللقطة منساق الى غير ما في الحرم أو إنه مقيد بما عرفت و التخير على النحو المزبور فقد صرح به جماعة، بل في المسالك إنه المشهور بل عن الغنية الإجماع عليه و اللّه تعالى هو العالم.
(و لو تصدق بعد الحول فكره المالك، ففيه قولان، أرجحهما إنه لا يضمن لأنها أمانة و قد دفعها دفعا مشروعا) فلا يلزمه الضمان تبعا للمحكي عن المفيد و الديلمي و القاضي و ابن حمزة من القدماء، و غيرهم و في النافع: و لو تصدق به تصدق الحول و كره المالك لم يضمن الملتقط على الأشهر بل عن الغنية الإجماع عليه إلا أن الشهيد في المسالك نسب الضمان الى القرعة بل عن الكفاية أن الأشهر الضمان و لعله الأقوى لما سمعت، و لخبر أبي حمزة الآمر بالتصدق، و قوله (ع):
(فإن جاء صاحبها فهو له ضامن)
و ضعفها منجبر بما سمعت و لعموم قاعدة اليد و أولويته منه في لقطة غير الحرم و كون الدفع قد كان على المشروع فلا يستعقب ضمانا و إن الأصل كذلك يدفعه الخبر المزبور المنجبر بما عرفت فيكون كلقطة غير الحرم. و كيفما يكون فالضمان هو الأقوى بل لعله مما لا إشكال فيه. نعم لو أختار حفظها فتلفت من غير تعد و لا تفريط اتجه عدم الضمان بناء على أن الأمين لا يضمن و هو أن تم في الودعي لدليله ففي غيره لا يخلو من إشكال، هذا و لم نقف على من ذكر أن من جملة أفراد المخير أن يدفعها الى الحاكم الذي هو منزل منزلة الذات فتتجه براءته من الضمان و قد تقدم أن عموم ولايته حتى لمثل المقام محل كلام. و على تقدير تسليمها فترك التعرض لها اتكالا على ما تقدم.
هذا كله في لقطة الحرم (و إن وجدها في غير الحرم عرفها حولا إن كان مما يبقى كالثياب و الأمتعة و الأثمان) مما هو زائد عما دون الدرهم قابل للبقاء حولا كاملا على وجه لا يفيد مدة هذا البقاء كما صرحت بذلك الأخبار الصحيحة اللاتي مر عليك جملة منها و لأنه