مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤٠ - لمقصد الأول في اللقيط
و فيه: مع عدم تمامية في مثل الكبير الذي لا يستقل بحفظ نفسه لجنون و نحوه، مع إنه مندرج تحت موضوع اللقطة التي أشير إليها في صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع):
(عن اللقطة إذا كانت جارية هل يحل فرجها لمن التقطها؟ فقال (ع): لا إنما يحل له بيعها بما انفق عليها)
، فإنه كالصريح في جواز التقاطها كبيرة قابلة لأن يستحل فرجها، و ربما يمنع ظهوره في ذلك و لعله ظاهر في التقاطها صغيرة و في إنه هل يجوز تملكها بذلك و وطئها بالملك أو لا؟، و أما أصالة عدم الجواز فقد يخرج عنها بالإطلاقات الواردة في المقام إلا أن في شمولها لمثل المقام حتى خبر أبي بصير المتقدم تأمل بل منع كما لا يخفى على المتتبع لمظانها.
نعم ربما نمنع هذه الأصالة من أصلها بعدم شمول دليلها لمثل هذه الحال التي لم يكن غرض الملتقط للمال منها إلا رده إلى صاحبه و حفظه له من التلف فهو بهذا الغرض من الإحسان المحض فلا يخرج به عن أصالة الجواز كما هو لكنه غير مثبت لأحكام الالتقاط كما هو واضح.
و أما المراهق ففي جواز التقاطه وجهان بل قولان، فعن الشيخ و غيره المنع كما تقدم. و في المسالك: إنه قيل: إنه يختص حكم المملوك بالصغير الذي لا ينحفظ بنفسه لا المميز المراهق كالضالة الممتنعة بنفسها. و هو حسن إن لم يخف تلفه و إلا فالجواز أحسن. و أورد عليه: بأن الاطلاقات إن كانت شاملة له جاز العمل بها مطلقا و إلا لم يجز كذلك فالتفصيل المزبور في غير محله و يأتي لذلك تتمة إنشاء اللّه تعالى.
و قد يفهم من المصنف من قوله:" حفظه و إيصاله إلى صاحبه" عدم جواز تملك المملوك مطلقا و لو بعد التعريف به سنة حتى و لو كانت قيمته حين الالتقاط أقل من درهم. و في المسالك: إنه أحد القولين في المسألة لأصالة بقائه على ملك مالكه و خروج التملك لغيره من الأموال عن حكم الأصل لدليل خاص فبقى هو على حكم الأصل. و اختلف في ذلك كلام العلامة ففي القواعد جزم بتملك الصغير بعد التعريف حولا و هو قول الشيخ لأنه مال ضائع يخشى تلفه. و في التحرير أطلق المنع محتجا بأن العبد يتحفظ عن نفسه فكان كالإبل، و هذا التعليل لا يتم في الصغير و إن كان التفصيل لا يخلو من قوة. و لكن قد يرده إن ظاهر نفي الحل في الصحيح المزبور مع حصره جواز البيع بالإنفاق مقتضٍ لعدم مشروعية التملك مطلقا و لا مانع من كونه مقيدا لما دل على أن حكم اللقطة بعد التعريف التملك على تقدير شمولها لمحل البحث و عدم انسياقها للمال الصامت من غير فرق في شمولها لمحل البحث بين كون المملوك صغيرا أو كبيرا بعد ما عرفت من شمول الصحيح المزبور لالتقاط الصغير حتى يكبر أو الكبير، مضافا إلى الأصل، و احتمال تملكه كالضالة كما هو المنقول عن بعضهم في غير محله لعدم دليل عليه يخرج به عن الأصل، و قول