مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٣٨ - لمقصد الأول في اللقيط
خصوص المنبوذ الذي ينبذه أهله و يلقونه في الأماكن الذي يطلع عليه الناس طمعا في أن يأخذوه فيربوه كما هو المعتاد.
و في المسالك: إن غير المنبوذ لا يسمى لقيطا لا لغة و لا عرفا و إن وجبت كفالته كالمنبوذ إلا أن يحفظه أبوه أو جده لأبيه أو وصيهما، فإذا فقد أقام القاضي مقامهما، و نحوه من عباراتهم الظاهرة أو الصريحة في كون اللقيط هو المنبوذ فقط، بل ظاهر التذكرة و غيرها إن المراد من الضائع في تعاريفهم إنما خصوص المنبوذ فاحترزوا به عن غيره، و هو ظاهر التقييد بالضائع في عبارة المصنف و هو الظاهر في عدم الصدق على غير المنبوذ، كما أن تقييد المصنف بقوله:" لا كافل له" احترازا عن الضائع يعرف نسبه من قبيل الأب و الجد أو من تجب حضانته عليهم فإنهم يختصون بحكمه و لا يلحقه حكم الالتقاط، و إن كان منبوذا فإن الواجب على من وجده أخذه و تسليمه إلى من تجب عليه حضانته و ذلك الوجوب على سبيل الكفاية من باب الحسبة، و يحتمل الاحتراز به عن الصبي الملقوط فإنه حال كونه في يد الملتقط يصدق إن له كافلا و مع ذلك لا يخرج عن اسم الضائع كذا قيل.
و فيه: منع صدق الضائع على الإطلاق على معروف الأصل فإن أول مراتب الضائع الذي يتحقق به الالتقاط كونه ضائعا على الملتقط و إن لم يكن ضائعا على أهله كالمنبوذ الذي لا ريب في كونه من اللقيط مع إنه غير ضائع على أهله و إنما هو ضائع على الملتقط.
و عن حواشي الشهيد: إن اللقيط كل صبي طرحه أهله خوفا من التهمة أو عجزا من النفقة. و ربما يأتيك ما يؤيد ذلك إنشاء اللّه تعالى و اللّه هو العالم.
(و لو كان له أب أو جد أو أم، أُجبِر الموجود منهم على أخذه. و كذا لو سبق إليه ملتقط، ثمّ نبذه فأخذه آخر، أُلزم الأول أخذه) لعدم كونه لقيطا و عدم صدق الضائع عليه عرفا بعد وجود الكافل له المتعلق الحكم بأخذه به و لا دليل على سقوطه عنه بنبذه. و على كل حال فظاهر المصنف التنبيه على وجه اعتبار عدم الكفيل في تعريف اللقيط المزبور إلا أن عباراتهم قد اختلفت في تأدية ذلك، ففي المسالك و التحرير كما في المتن و نحوهما في الروضة مع زيادة الوصي. و عن المبسوط: إن التربية و الحضانة ولاية و كذلك الإنفاق و ذلك الإنفاق و ذلك لا يكون إلا للوالد أو الجد أو الوصي أو أمين الحاكم. و عن التذكرة: قولنا لا كافل له نريد أن لا أب و لا جد للأب و من يقوم مقامهما، فالملتقط ممن هو في حضانة أحد هؤلاء لا معنى لالتقاطه. نعم لو وجد في مضيعة أخذه بيده إلى حاضنته. و بمضمونه في القواعد و الدروس و الإرشاد و غيرها من العبارات التي لا تخلو من تشويش و إيهام لحصرها الحضانة و الكفالة فيما هو مذكور المنافي لما حرروه في النكاح بل قد يشكل: عد الوصي حتى مع عدم المال ممن له الحضانة عليه و عدم عد المتبرع بالكفالة و كأن ما في المتن