مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١٥
مال لغيره حصل في يده و التعريف وسيلة لإيصاله فيجب من باب المقدمة و تركه للتعريف مستلزم للكتمان المقتضي لتفويت الحق عن صاحبه مع إنه لا خلاف فيه كما أعترف به جماعة بل المحكي عن المبسوط و الخلاف و الغنية الإجماع عليه (ثمّ هو مخير بين تملكها و عليه ضمانها و بين الصدقة بها عن مالكها و لو حضر المالك فكره الصدقة لزم الملتقط ضمانها إما مثلا أو قيمة و بين إبقائها في يد الملتقط أمانة لمالكها من غير ضمان) على حد غيرها من الأمانات المتحرز عليها التي لا تضمن إلا مع التعذر و التفريط.
و قد يستدل للأول من أقسام التخير التي نبه عليها المصنف تبعا لغيره بعد عدم الخلاف المحكي فيه و الإجماع المنقول بقسميه عليه: بالأخبار المستفيضة التي منها معتبرة أبي خديجة المتقدمة في المملوك التي ينبغي للحر أن يعرفها سنة في مجمع فإذا جاء طالبها دفعها اليه و إلا كانت في ماله فإن مات كانت ميراثا لولده و لمن ورثه فإن لم يجيء لها طالب كانت في أموالهم هي لهم إن جاء طالبها دفعوها اليه، مضافا الى الأخبار المصرحة بأنها كسبيل ماله بعد تعريفها حولا بل قيل: إن كل خبر اشتمل على إنها كسبيل ماله فالمراد به الملك، و نحوه خبر داود بن أبي سرحان الوارد في اللقطة:
(يعرفها سنة ثمّ هي كسائر ماله)
، و خبر حنان بن سدير قال:
(سأل رجل أبا عبد اللّه (ع) عن اللقطة و أنا أسمع قال: تعرفها سنة فإن وجدت صاحبها و إلا فأنت أحق بها، و قال: هي كسبيل مالك، و قال: خيره إذا جاء بعد سنة بين أجرها و بين أن تغرمها له إذا كنت أكلتها)
، و إلى غير ذلك من الأخبار التي أدعي تواترها في ذلك و إن كانت دلالتها على كون التملك أحد أفراد الواجب كما هو المفروض محل تأمل كما سيأتي البحث عنها إنشاء اللّه تعالى.
و للثاني: بالخبر القريب من الصحيح لاشتمال سنده على فضالة و أبان المجمع على تصحيح ما يصح عنهما كما هو المحكي عن بعض أصحابنا المروي عن كثير:
(إنه سأل أمير المؤمنين (ع) عن اللقطة قال: يعرفها سنة فإن جاء صاحبها دفعها اليه و إلا حبسها حولا فإن لم يجيء صاحبها و من يطلبها تصدق بها، فإن جاء صاحبها بعد ما تصدق بها إن شاء اغترمها الذي كانت عنده و كان له الأجر و إن كره ذلك احتسبها و الأجر له)
، و في آخر عن حفص بن غياث قال:
(سألت أبا عبد اللّه (ع) عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص الى أن قال (ع): و إلا كانت في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولا فإن أصاب صاحبها ردها عليه و إلا تصدق بها، فإن جاء صاحبها بعد ذلك خيره بين الأجر و الغرم فإن اختار الأجر كان الأجر له، و إن اختار الغرم غرم له و كان الأجر له)
. و للثالث: بعد الإجماع المحكي عليه المعتضد بالشهرة و كونه محسنا الى المالك بحفظه ماله و حراسته له فلا يتعلق به ضمان لانتفاء السبيل عن المحسنين، مضافا الى