مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٨٧ - الثالثة إذا التقطه ملتقطان اثنان، و كل واحد منهما لو أنفرد، اقِرّ في يده
أن يتراضيا على واحد منهما فإن أصرّا على الامتناع مثلا و حصل تضرر للطفل تولى أمره الحكام إلى أن يصطلحا على ذلك مع احتمال سقوط حقهما في هذا الحال فيكون لغيرهما التقاطه في هذا الحال، و إن كان لم يجز له قبل ذلك كما هو الحال في نظائره.
(و) من هنا تعرف إنه (لو ترك أحدهما للآخر صح، و لم يفتقر الترك إلى إذن الحاكم، لأن ملك الحضانة لا يعدوهما.) كما هو صريح كثير منهم بل الأكثر من غير خلاف يعرف لعموم تسلط الناس على أموالهم و حقوقهم، لأن ذلك من قبيل التقاطهما للمال الذي لا إشكال في ترك أحدهما حقه للآخر و هما معا لا يخلوان من نظر إلا أن يكون إجماع على ذلك كما أرسله غير واحد إرسال المسلمات من غير فرق بين كونه قبل القرعة أو بعدها، و عن جماعة تقيده بما إذا كان قبل القرعة لأنهما قبلها يملكان الحضانة على نحو ملك الشفيعين بناء على اختصاص أحدهما بتمام الشفعة مع إسقاط الآخر لها و عليه فلا يحتاج الإسقاط المزبور إلى إذن الحاكم به كما غيره من الحقوق التي يرجع إلى اثنين فصاعدا، و أما بعد القرعة فلا يصح إسقاط من عينته القرعة لحقه على نحو الملتقط الواحد الذي لا يجوز له ترك حق الحضانة، بأن يجعله لغيره لأنه في ذلك كالأب و نحوه مما لا يجوز له ترك حق الحضانة بأن يجعله لغيره فإن الشخص الذي له وظيفة شرعية لا يمكنه أن يجعلها لغيره. نعم له أن يستنيب فيها غيره لعدم اشتراط المباشرة فيها قطعا كما في حضانة الأرحام و نحوها، بل ربما يقال: بعدم صحة إسقاطه قبل القرعة بناء على إنه مشترك بينهما لأصالة عدم تسلطه على ذلك كما في المنفرد مع دعم ثبوت العموم السابق، و بطلان القياس على الأموال المشتركة التي تشرع فيها الهبة، بل قد يقال: بعدمه أيضا بناء على استعمالها في تعين أحدهما للأصل المزبور و لا يلزم من سقوطه باستعمالها بناء على شمول أدلتها لنحو ذلك سقوطه من دونها أيضا بمجرد إسقاطه أيضا إلا أن يتم إجماع على ذلك.
[الثالثة: إذا التقطه ملتقطان اثنان، و كل واحد منهما لو أنفرد، اقِرّ في يده]
(الثالثة: إذا التقطه ملتقطان اثنان، و كل واحد منهما لو أنفرد، اقِرّ في يده. و لو تشاحا فيه أُقرع بينهما سواء كانا موسرين أو أحدهما. و كذا إن كان أحد الملتقطين كافرا، إذا كان الملقوط كافرا و لو وصف أحدهما فيه علامة لم يحكم له.) و قد جزم ثاني الشهيدين تبعا لغيره باتحاد هذه المسألة مع المسألة المتصلة بها و إن المقتضي لإعادتها إنما هو بيان تأثير المرجحات المزبورة في الترجيح و عدمه، و لكن ذلك في غاية البعد، فالأَولى أن يجعل موضوع المسألة الثانية تشاحهما في نفس الالتقاط بأن يريد أحدهما التقاطه و الآخر أيضا يريد التقاطه و قد تساويا في ورودهما إلى اللقيط دفعة، و لكن لم يأخذه أحدهما فيقرع بينهما أو يشتركان فيه على البحث السابق، و إن يجعل موضوع الثالثة ما إذا أخذه اثنان دفعة واحدة و حملاه و صارا ملتقطين له على نحو التقاطهما لعين المال كذلك و تشاحا في حضانته