مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٦٤ - المسألة التاسعة إذا ادّعى أجنبي بنوته
و يفسد في الثاني إن كان قبل الدخول و عليه نصف المهر، و إن كان بعده فسد النكاح و عليه المهر فيستوفى مما في يده و لا يتبع به بعد العقد.
و أورد على الأول: بمنع الظهور المزبور الموجب لضعف الثالث أيضا فيتعين الثاني. نعم لو صدقه من له الحق الزم به، و اللّه تعالى هو العالم.
[المسألة التاسعة: إذا ادّعى أجنبي بنوته]
المسألة (التاسعة: إذا ادّعى أجنبي بنوته، قُبِل إذا كان المدعي أبا، و إن لم يقم بينة، لأنه مجهول النسب فكان أحق به، حرا كان المدعي أو عبدا، مسلما كان أو كافرا) من غير خلاف يعرف في ذلك بل عن مجمع البرهان كأنه إجماعي، و عن الإيضاح كما في جامع المقاصد الإجماع عليه صريحا و هو ظاهر التذكرة و غيرها حتى قيل: إنه لو قتله ثمّ استلحقه به قُبِل و سقط عنه الحد زعما منهم أنها دعوى لا معارض لها و إقامة البينة عليها غير ممكن عادة كما هو الشأن في نظائره من الأموال المجهولة المالك، مضافا الى عموم قوله (ص):
(إقرار العقلاء على أنفسهم جائز)
فكان من قبيل الإقرار له بالمال لأن نفعه عائد اليه باتصال نسبه به و قيامه بتربيته و حضانته، و لقوله:
(إذا أقر الرجل بالولد ساعة لم ينف عنه أبدا)
، مع مخالفته لبعض من جعل اللّه تعالى الرشد في خلافهم. و مع ذلك كله فللتأمل في الحكم المزبور مجال، لتوجه المناقشة في جميع ذلك كله:
أما أولا: فلقلة المتعرضين لذلك كما هو ظاهر التشكيك المحكي عن مجمع البرهان.
و ثانيا: بطلان القياس على المال المجهول مالكه.
و ثالثا: منع اقتضاء العموم المزبور لعلقة النسب بينهما و إن اقتضى الزام الأب بما يجب عليه من الحقوق الثابتة عليه للولد.
و رابعا: عدم شمول المرسل المزبور لمثل المقام المفروض و لعله ظاهر في خصوص الولد من الزوجة أو من المملوكة الى غير ذلك من الاعتبارات التي لا يخرج بها عن الأصول المحكمة في المقام من قبيل أن النسب مما يعسر إقامة البينة عليه و عدم الاستلحاق موجب لتضيع أكثر الأنساب الى غير ذلك مما لا يسمن و لا يغني من جوع، و لكن الانصاف في ذلك إن الإجماعات المنقولة مما لا موهن لها و لا قادح فيها فيخرج بها عن الأصل النافي لكون الولد له على تقدير اعتباره في نفسه و لا فرق في ذلك عندهم بين وجود مال اللقيط عنده و عدمه، و احتمال المنع في خصوص الأول وحده للضرر على اللقيط أو لتهمة المقر بأن إقرار طمعا في المال الذي عدنه و جعله في يده مدفوع ذلك كله بعدم كون مثل هذه الاعتبارات مخصصة للعموم المذكور بناء عليه.
نعم لو انحصر الدليل بالإجماع أمكن قصر الحكم على الثاني، لأنه هو المتيقن من معاقده مع أصالة العدم في غيره من غير فرق في ذلك عندهم بين كون المدعي مسلما أو