مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٣٧ - لمقصد الأول في اللقيط
مستقرة على ذلك، و أما الثاني فالإجماع بقسميه عليه، مضافا إلى الأصل السالم عن المعارض و حفظ نفسه و استنقاذه من التهلكة خارج عن مفروض البحث.
نعم ربما يكون (في الطفل المميز تردد، أشبهه جواز التقاطه لصغره و عجزه عن دفع ضرورته) وفاقا للعلامة و الشهيدين و الكركي، كما إنه عن ظاهر الوسيلة و الغنية، مضافا إلى صدق كونه لقيطا و منبوذا لغة و عرفا فيكون مشمولا للنصوص بل لعل إطلاق الالتقاط على يوسف (ع) أقوى شاهد على ذلك ضرورة كونه مميزا كما تشهد به الرؤيا التي قصها على أبيه قبل أن يرمى في البئر، مؤيدا ذلك باستثناء الشيخ للمراهق من ذلك و تبعه على ذلك ثاني الشهيدين.
و عن الدروس إنه مال إليه معللا له باستغنائه عن التعهد و التربية فكان كالبالغ في حفظ نفسه مع عدم منافاته لصدق اللقيط الذي ينقطع به أصالة عدم جواز التقاطه بعد ظهور فحوى النصوص في جواز الالتقاط، بل عن التذكرة المفروغية من وجوبه كفاية كما ستسمع الكلام فيه عند تعرض المصنف له، و جميع ذلك لا يخفى عليك ضعفه و إن المرجع في ذلك هو العرف و اللغة بعد أن لم يكن له حقيقة شرعية و لا مراد شرعي و صدقهما أو صدق أحدهما على غير المميز ممنوع، و المفهوم منه عرفا إنما هو الطفل المطروح في الطرقات و المساجد المنبوذ لبعض المصالح كالعجز عن نفقته أو خوفا من التهمة فيه أو العقوبة بسببه و يبقى له هذا الوصف إلى أن يكبر و يميز و لا يلزم من ذلك جواز التقاطه ابتداء في حال كبره و تمييزه، و التقاط يوسف محتمل أن يكون حال بلوغه و إطلاق الالتقاط عليه و لو على سبيل المجاز و النصوص غير مسوقة لبيان الموضوع، و إنما هي في صدد بيان الحكم من عدم جواز بيعه و شرائه.
و عن الشيخ في المبسوط: إنه فرق بين المراهق و المميز فجوز الالتقاط في الثاني و منعه في الأول إلحاقا له بالبالغ لمشاركته له في الاستغناء من غيره مع القطع بعدم الفرق بينهما فيبقى غيره على مقتضى إطلاق النصوص.
و فيه: إن النصوص إن كانت مطلقة شملت القسمين معا و قصرها على خصوص المميز في معرض المنع، كما إن تعليل المتن بالصغر و العجز كذلك إذ لم يعلم كونه هو المناط في جواز الالتقاط فلعل للصغير المخصوص خصوصية في ثبوت ذلك، بل قد يمنع شمول النصوص لبعض أفراد غير المميز أيضا، إلا أن ظاهرهم الاتفاق على عدم الفرق بين القسمين في ذلك و يعلم مما ذكرنا من كون المتبادر من اللقيط إنما هو المطروح المنبوذ إنه لو ضاع بعض الأطفال غير المميزين عن أهله ففي صدق اللقيط عليه عرفا تأمل. و دعوى: إنه أعم من المنبوذ لغة و عرفا و إن الحكم معلق عليه لا على المنبوذ واضحة المنع إذ لا يعلم إرادة المعنى العام في النصوص الواردة في اللقيط إن لم تكن ظاهرة في