مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩٠ - الأول النظر في المأخوذ
الأظهر إلا أن يحكم بكفره و رقيته على تقدير إلحاقه بالناقصين فيكون ترجيح الأولين أقوى لظهور المرجح. و عن المختلف: إن المشهور عدم الترجيح مطلقا. و عن كشف اللثام الإجماع على ذلك لعموم الأخبار فيمن تداعوا نسبا و إنه يقرع بينهم، و لأنا لا نحكم برقيته بكفره و إن لحقناه بالكافر و العبد، و لصحيح الحلبي الوارد في ذلك كما قيل. و عن جماعة اختيار و ترجيح الكاملين على الناقصين عملا بقاعدة التغليب فيها إلا أن يكون اللقيط محكوما بكفره فيتجه التوقف أو ترجيح الكافر أو الرق. و عن الشهيد الأول الإشكال في الترجيح. و عن ابن الجنيد: ترجيح الحر فإن قامة بينة على إنه ولد العبد ألحقناه به و أقررناه على الحرية إلا أن تقوم البينة على إنه ولد من أمه. إلى غير ذلك من الأقوال التي كلها لا ترجع إلى دليل يعتمد عليه و التغليب على وجه يشمل مثل ذلك مما لا شاهد عليه و الترجيح بما هو مذكور من الاعتبارات لا يرجع إلى دليل يعتمد عليه فلاحظ و تأمل.
تنبيه: إذا ادعى بنوته رجل و امرأة فلا تعارض بينهما، و ألحق بهما لاحتمال حصوله منها عن نكاح بينهما و لو عن شبهة، و لو قال الرجل: هو ابني من زوجتي. و صدقته الزوجة، و قالت امرأته الأخرى: هو ابني. فقد قيل: إنه ابن الرجل كما هو المنسوب إلى الشيخ في التحرير لعدم المعارض له و لا ترجيح دعوى الزوجة للتعارض بينهما و هو يتم مع فرض عدم سبقها على الأخرى في الإلحاق، و لعله لا يخلو من نظر فتأمل.
[القسم الثاني في الملتقط من الحيوان]
(القسم الثاني في الملتقط من الحيوان
و النظر في المأخوذ، و الآخذ، و الحكم
[الأول النظر في المأخوذ]
أما الأول: فهو كل حيوان مملوك ضائع أخذ و لا يد عليه، و يسمى ضالة. و أخذه في صورة الجواز مكروه، إلا بحيث يتحقق التلف فإنه طلق) من غير خلاف يعرف في كراهة أخذه بل لعله هو الظاهر من كثير من العبارات بل في بعضها إجماعنا على ذلك كما إن المعروف عن الشيخ نسبة الرواية إلى أصحابنا، و عن النبي (ع):
(لا يأوي الضالة إلا ضال)
، و عن أبي جعفر (ع):
(إن الضالة لا يأكلها إلا الضالون)
، و عنه ايضا:
(ضالة المؤمن من حريف جهنم)
أي لهبها، و عن ابي عبد اللّه (ع) انه قال:
(لا يأكل الضالة الا الظالمون)
، و عنه:
(إنه قال سأل رجل رسول اللّه (ع) عن الشاة الضالة بالفلاة، هي لك أو لأخيك أو للذئب، و ما أحب أن أمسها)
إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة إلا أنها قاصرة الدلالة على الكراهة المدعاة في المقام و مجرد النهي عن الأكل لا دلالة فيه على الكراهة عن الأخذ،