مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٨ - الثانية اللقيط يملك كالكبير،
كتاب اللقطة (من الشرائع)
فالملقوط إما إنسان و إما حيوان أو غيرهما
فالقسم الأول: يسمى لقيطا و ملقوطا و منبوذا
و ينحصر النظر في ثلاثة مقاصد:
المقصد الأول: في اللقيط
و هو كل صبي ضائع لا كافل له و لا ريب في تعلق الحكم بالتقاط الطفل غير المميز، و سقوطه في طرف البالغ العاقل في الطفل المميز تردد، أشبهه جواز التقاطه لصغره و عجزه عن دفع ضرورته و لو كان له أب أو جد أو أم، أُجبِر الموجود منهم على أخذه. و كذا لو سبق إليه ملتقط، ثمّ نبذه فأخذه آخر، أُلزم الأول أخذه و لو التقط مملوكا ذكرا أو أنثى لزمه حفظه و إيصاله إلى صاحبه فلو ابق أو ضاع من غير تفريط لم يضمن فلو ابق أو ضاع من غير تفريط لم يضمن و لو كان بتفريط ضمن و لو اختلفا في التفريط و لا بينة، فإن القول قول الملتقط مع يمينه و لو انفق عليه باعه في النفقة إذا تعذر استيفائها
المقصد الثاني في الملتقط:
و يراعى فيه البلوغ و العقل و الحرية فلا حكم لالتقاط الصبي و لا المجنون و لا العبد لأنه مشغول باستيلاء المولى على منافعه نعم لو أذن له المولى صح كما لو أخذه المولى و دفعه إليه و هل يراعى الإسلام؟ قيل: نعم، لأنه لا سبيل للكافر على الملقوط المحكوم بإسلامه ظاهرا، و لأنه لا يؤمن مخادعته عن الدين و لو كان الملتقط فاسقا. قيل: ينزعه الحاكم من يده و يدفعه إلى عدل، لأن حضانته استئمان، و لا أمانة لفاسق الأشبه إنه لا ينتزع و لو التقطه بدوي لا استقرار له في موضع التقاطه، أو حضري يريد السفر به، قيل: ينتزع من يده، لما لا يؤمن من ضياع نسبه، فإنه إنما يطلب في موضع التقاطه. و الوجه الجواز. فإن تعذر الأمران، أنفق عليه الملتقط، و يرجع بما أنفق إذا أيسر إذا نوى الرجوع. و لو أنفق مع إمكان الاستعانة بغيره، أو تبرع، لم يرجع
المقصد الثالث في أحكامه:
و هي مسائل:
الأولى: قال الشيخ (قدس سره): أخذ اللقيط واجب على الكفاية،
لأنه تعاون على البر، و لأنه دفع لضرورة المضطر، و الوجه الاستحباب.
الثانية: اللقيط يملك كالكبير،
و يده دالة على الملك كيد البالغ، لأن له أهلية التملك، فإذا وجد عليه ثوب قُضي به له. و كذا ما يوجد تحته أو فوقه. و كذا ما يكون مشدودا في ثيابه. و لو كان على دابة أو جمل، أو وجد في خيمة أو فسطاط قُضي له بذلك و بما في الخيمة و الفسطاط. و كذا لو وجد في دار لا مالك لها و فيما يوجد بين يديه أو إلى جانبيه