مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١٣
الكاظم (ع) عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه قال: بئس ما صنع ما كان ينبغي له أن يأخذه. قلت: ابتلى بذلك. قال (ع): يعرفه. قلت: فإنه عرفه فلم يجد له باغيا. قال: يرجع الى بلده فيتصدق به على أهل بيت المسلمين فإن جاء صاحبه فهو له ضامن)
، و رواية الفضيل بن يسار قال:
(سألت أبا جعفر (ع) عن لقطة الحرم قال: لا تمس أبدا حتى يجيء صاحبها فيأخذها. قلت: فإن كان مالا كثيرا. قال: فإن لم يأخذها إلا مثلك فليعرفها)
، و خبره الآخر:
(سالت أبا عبد اللّه (ع) عن الرجل يجد اللقطة في الحرم. قال: لا يمسها و أما أنت فلا بأس لأنك تعرفها)
و إلى هذين الخبرين نظر القائل باعتبار العدالة و ستعرف عدم دلالتها على ذلك عند تعرض المصنف لذلك، و خبر إبراهيم بن أبي البلاد عن بعض أصحابه عن العسكري (ع):
(قال: لقطة الحرم لا تمس بيد و لا برجل و لو أن الناس تركوها لجاء صاحبها و أخذها)
، و هو مع ضعفه قد ورد مثله في لقطة غير الحرم المعلوم أن المراد منه الكراهة، و رواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه (ع) و قد سألته عن اللقطة بمنى فقال:
(أما بأرضنا هذه فلا يصلح و أما عندكم فإن صاحبها الذي يجدها يعرفها سنة في كل مجمع ثمّ هي كسبيل ماله)
، و رواية إبراهيم بن عمر عن أبي عبد اللّه (ع):
(قال: اللقطة لقطتان، لقطة الحرم و تعرف سنة فإن وجدت لها طالبا و إلا تصدقت بها، و لقطة غيرها تعرف سنة فإن لم تجد صاحبها فهي كسبيل مالك)
، الى غير ذلك من الأخبار الواردة على هذا المنوال الذي لا يبعد تحصيل القطع بالجواز لمن سبرها و أطلع عليها و نظر عدم التعرض في جملة منها للنهي مع التعبير في بعضها ب" لا يصلح" و" لا ينبغي"، و التعليل بالتعريف و التفصيل بأنه" لا يأخذها إلا مثلك" و التعبير عنها مع لقطة غير الحرم المعلوم كون ذلك للكراهة لعدم القائل بالحرمة، و غير ذلك مما يشرف الفقيه على تحصيل القطع بجواز الالتقاط و إنه مكروه أشد من الكراهة في غير الحرم إلا إذا كان مأمونا على الحفظ و التعريف فالظاهر إنها لا كراهة فيها أو إنها أخف و دعوى دلالتها على الحرمة و انجبار أسانيدها بالشهرة الظاهرة و المحكية هما معا في معرض المنع، كالاستدلال بقوله تعالى: [أَنّٰا جَعَلْنٰا حَرَماً آمِناً] المقتضي لكون الإنسان أمنا فيه على ماله و نفسه المنافي لجواز أخذه لما هو ظاهر من أن الوصف بالأمن غير مناف لجواز الالتقاط منه سواء جعلنا الأمن به في الدنيا أم في الآخرة و لما فيها من ضعف السند الذي هو غير ضائر بالكراهة لما في أدلتها من التسامح ذهب أبو الصلاح الى جواز تملكها بعد التعريف كغيرها و الإجماع قائم على خلافه.