مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٠ - المسألة الأولى قال الشيخ
إجماعا و قولا واحدا بل ادعى الضرورة على ذلك، أما إذا لم ينو شيئا من ذلك فقد قيل: بالرجوع عليه عملا بقاعدة اليد و لعموم من أتلف و كلاهما لا يخلو من نظر.
و كيف كان (لو أنفق مع إمكان الاستعانة بغيره، أو تبرع، لم يرجع) خصوصا في الأخير منهما الذي عرفت إنه من الأمور التي لا كلام فيها كما إن الرجوع عليه إنما هو بعد بلوغه ضرورة إنه قبل البلوغ مما لا يمكن الرجوع عليه لكونه قاصرا. نعم يمكن الأخذ من ماله مع الاستئذان من الحاكم أو من سهم الغارمين حيث يحسب عليه بعد أن يكون مديونا داخلا في ذلك العنوان و اللّه تعالى هو العالم.
[المقصد الثالث في أحكامه]
(المقصد الثالث في أحكامه:
[و هي مسائل:]
و هي مسائل:
[المسألة الأولى: قال الشيخ (قدس سره): أخذ اللقيط واجب على الكفاية]
الأولى: قال الشيخ (قدس سره): أخذ اللقيط واجب على الكفاية، لأنه تعاون على البر، و لأنه دفع لضرورة المضطر، و الوجه الاستحباب.) كما هو صريح النافع، و فصل في اللمعة فحكم بالوجوب مع الخوف على النفس بالاستحباب مع عدمه و هو المنقول عن ظاهر الدروس و استوجهه شيخنا في المسالك.
و نوقش: بعدم تحقق صورة للندب بعد كون الطفل في معرض التلف و لا كافل له فلا ينفك عن خوف الضرر. ورد: بإمكان تحققه خصوصا في مثل الطفل المميز بناء على صحة التقاطه. نعم قد يناقش في تعليل الوجوب بالخوف على النفس: أن المفروض في محل النزاع إنما هو من حيث إنه لقيط لا فيما إذا خيف على نفسه التلف فإنه مما لا كلام في وجوبه مقدمة لحفظ النفس المحترمة المعلوم وجوبها به بالبداهة، و منه يعرف ضعف الثاني من دليلي الشيخ بعد منع كون الالتقاط مطلقا كذلك، لأن مفروض البحث إنما هو في التقاطه لا في حفظه من التلف الذي هو خارج عن محل البحث كما هو واضح، كوضوح أن الأمر في آية التعاون إنما هو للاستحباب لاستحباب وجوبه وجوب الإعانة على الكثير من وجوه البر التي تشهد الضرورة بعدم وجوبها فيها و البناء على تخصيصها موجب لخروج هذا العام عن الحجية لخروج أكثر أفراده، و قد ثبت في محله اشتراط بقاء ما يقرب من مدلول العام في حجية فيما يبقى منه بعد تخصيصه فدلالتها حينئذ على الوجوب محل نظر بل منع. نعم لو توقف حفظه على ذلك فلا مناص من القول بوجوبه، و إن كان خارجا عن مفروض البحث و إلا فقد يجب الحفظ من دون التقاط كما إنه قد لا يخشى عليه التلف على وجه يجب عليه الحفظ فلا يجبان معا إلا إنه لا يبعد القول برجحانها من باب الإحسان.
تنبيه: بعد التقاط اللقيط فالواجب على الملتقط حضانته بالمعروف و بمعنى تعهده و القيام بمصالحه بنفسه أو غيره من زوجته و غيرها على حسبما يراه لولده بلا إشكال في ذلك إنما الإشكال في إنه مع عجزه هل تسقط ولايته المفروضة فيجب تسليمه إلى الحاكم،