مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠٥ - المسألة الثانية إذا كان للقطة نفع كالظهر و اللبن و الخدمة
منه بعدم الاشتراط العدالة) كما تقدم في اللقيط و ما بلغك من إنه يعتبر الائتمان على التعريف في لقطة الحرم محمول على نوع من الندب. نعم لو كان الملتقط مرتدا عن فطرة فالظاهر عدم قابليته للتملك، و عن المحقق الثاني إنه لو التقط بنى على إنه لو حاز المباحات هل تنتقل الى ورثته أم لا؟ فيجوز لكل أحد انتزعها من يده و قد تقدم مثله في اللقيط.
[الثالث في الأحكام]
(الثالث في الأحكام و هي مسائل:
[المسألة الأولى: إذا لم يجد الآخذ سلطانا ينفق على الضالة أنفق من نفسه]
المسألة الأولى: إذا لم يجد الآخذ سلطانا ينفق على الضالة أنفق من نفسه و رجع) كما هو المشهور بل عليه المعظم من أصحابنا و ذلك مع نية الرجوع أو مع عدم قصد التبرع، هذا إذا كان الإنفاق من نفسه على النحو المذكور في المتن كما طفحت به عباراتهم من دون تأمل و لا خلاف فيه، بل في جامع المقاصد نفى الريب عنه معللا ذلك: بأن الحفظ واجب عليه و ما لا يتم الواجب إلا به واجب و مقتضاه عدم الرجوع كما ستعرفه و قد تقدم في اللقيط ما يغنى عن الكلام هنا، بل من ذلك يعرف النظر في هذا المقام و إن لم يصرحوا بالمراتب التي مر الكلام عليها من الاستعانة بالمسلمين مع فقد الحاكم المنفق عليه كما لم يحرروا عدول المسلمين و لم يذكروا الواجب على الحاكم أو المسلمين إن يتبرعوا بالإنفاق و لو مع نية الرجوع لما عرفت من عدم الدليل على الأول و بعد كونه أمينا شرعيا لا يجب رجوعه الى الحاكم، لأنه من قبيل الودعي بل هو من قبيل ملتقط الطفل الذي لم تتعرض النصوص لرجوع ملتقطه بالإنفاق الى الحاكم لعدم الفرق بين نفقة الضالة و نفقته بعد كونهما معا من النفس المحترمة التي يجب على الملتقط حفظها، و على كل حال فظاهر المتن أنفق و رجع.
(و قيل: لا يرجع لأن عليه الحفظ و هو لا يتم إلا بالإنفاق و الوجه الرجوع دفعا لتوجه الضرر بالالتقاط) و القول بعدم الرجوع هو المنسوب الى ابن إدريس محتجا عليه بوجوب الحفظ عليه و هو مستلزم لوجوب الإنفاق و ما كان واجبا لا يجوز أخذ العوض عليه و بأنه إنفاق على مال غيره بغير إذنه. و ضعفه في المسالك بمنع استلزام الوجوب مطلقا عدم العوض و قد تقدم نظائره و إذن الشارع قائمة مقام إذن المالك، مضافا الى منافاته لقاعدة الضرر و الضرار و قاعدة الإحسان فكان الوجه الرجوع وفاقا لما في المتن من دفع توجه الضرر بالالتقاط الموجب للتقاعد عن الالتقاط المضر باللقطة و مالكها، مضافا الى ما تقدم من النصوص التي مرت عليك في اللقيط التي منها يستفاد الحكم في المقام.
[المسألة الثانية: إذا كان للقطة نفع كالظهر و اللبن و الخدمة]
المسألة (الثانية: إذا كان للقطة نفع كالظهر و اللبن و الخدمة، قال الشيخ في النهاية: كان ذلك بازاء ما أنفق. و قيل: ينظر في النفقة و قيمة المنفعة و يتقاصان) فلا يظلم أحدهما الآخر (و هو الأشبه) بأصول المذهب و قواعده كما قيل، و من هنا كان عليه عامة المتأخرين إلا أن الحكم بالمقاصة هنا لا يخلو من ضعف لابتنائها على شروط تعرضوا لها