مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤٢ - المقصد الثاني في الملتقط
هذا و قد يظهر من بعضهم إن من جملة المقامات التي يتعذر فيها الاستيفاء لما أنفق عليه المقتضية لجواز بيعه إن لم يكن للمولى غيره. و ربما يمنع ذلك حيث يكون من مستثنيات الدين و لا دليل على تعلق هذا الدين في رقبة العبد ضرورة كونه متعلقا بذمة المولى فكان كسائر ديونه التي تجري فيها المستثنيات المزبورة.
و قد ذكر العلامة في التذكرة و القواعد فروعا تعرض لها المتأخرون:
منها: ما لو أعترف المولى بعتقه، فالوجه القبول فيرجع الملتقط عليه بما أنفق إن كان العتق بعده قبل البيع، و ظاهره الاستناد إلى عموم إقرار العقلاء على أنفسهم، لأن حق الإنفاق قد ثبت في ذمته و ليس في ذمة العبد ليكون إقرارا في حق غيره، و ربما يقال: بعدم نفوذه في حق الملتقط لأن للملتقط في هذا العبد حق من قبيل الرهانة كما هو مقتضى الصحيح الذي منطوقه باعه و هو جواز البيع عند تعذر الاستيفاء فلا ينفذ إقرار المولى فيه، لأنه إقرار في حق غيره. نعم لو كان إقرار بذلك بعد البيع لم يكن ينفذ لكونه إقرارا في حق غيره.
و منها: ما لو أقر بالعتق مسندا له إلى ما قبل الإنفاق فتكون النفقة على العبد لأنه حال الإنفاق قد كان حرا كما هو المنقول عن المحقق الكركي. و فيه: إن الأقوى الرجوع عليه في ذلك و إن جرى حكم العتق فيه بالنسبة إلى المولى فإنما هو في غير إنفاق الملتقط.
و منها: ما لو أنكر السيد عتقه بعد إقراره بأن ادّعى إنه رق فصدق اللقيط ذلك فالأقرب القبول، إذا كان اللقيط أهلا للتصديق. و هذه الفروع محلها كتاب الإقرار فتدبر و اللّه تعالى هو العالم.
[المقصد الثاني في الملتقط]
(المقصد الثاني في الملتقط: و يراعى فيه البلوغ و العقل و الحرية) بلا خلاف بين المسلمين فلا يصح في واحد منهم لقصورهم عن ولاية الالتقاط و لعدم أهليتهم لذلك بمعنى أن حكم اللقيط في أيديهم باق على ما كان عليه قبل الالتقاط، و هل يجوز الالتقاط من يدهما لمن له أهليته فله الولاية لحفظه أم لا، بل يخرج بذلك عن حكم اللقيط و يكون الولاية للحاكم؟ وجهان: فالمحكي عن التذكرة الثاني، و المحكي عن الشهيد الثاني في حواشيه الأول بل فسر عدم الصحة بذلك في الروضة و لعله لاستصحاب الحالة السابقة لكنه معارض بمثله أو للإطلاقات، و في انصرافهما إلى محل الفرض إشكال.
و في المسالك: و يفهم من اقتصار المصنف على الأمرين عدم اشتراط رشده فيصح من السفيه و هو أحد القولين في المسألة، لأن حضانته ليست مالا و إنما يحجر عليه للمال و كونه مولا عليه في الجملة غير مانع. و قيل: يشترط رشده لأن الشارع لم يأتمن السفيه على ماله فعلى الطفل و ماله بطريق أولى، لأن الالتقاط ائتمان و الشرع لم يأتمنه. و لا يخفى عليك عدم ظهور الفرق بين دليلي الاشتراط كما أن بعضهم قد ذكر الأخير دليلا لترجيح