مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٧ - المسألة السادسة عاقلة اللقيط الإمام إذا لم يظهر له نسب
الثاني: إن اللقيط حيث يحكم بإسلامه يحكم بجريان سائر أحكام المسلمين عليه من الصلاة عليه و التكفين له و تغسيله و دفنه و غير ذلك من الأحكام الجارية على المسلمين و مع عدم الحكم بإسلامه و لو كان محكوما بطهارته أو برقيته كما هو الحكم في نظائره.
الثالث: لو ظهر كفر اللقيط المحكوم بإسلامه عند بلوغه ففي الحكم بارتداده إشكال أقربه العدم كما في القواعد و غيرها لعدم صدق الارتداد عليه لا عرفا و لا شرعا إلا أن يدين بالإسلام بأن يعتقده أو يصفه بعد بلوغه ثمّ يرتد عنه، و قد أرسل بعضهم ذا إرسال المسلمات جازما بالحكم بذلك و إنكار ذلك لا يخلو من مكابرة، و المنقول عن الشيخ في المبسوط: إنه لا يقتل بل يفزع و يهدد و يقال: إنا قد حكمنا قبل بإسلامك فارجع اليه. و عن التحرير الجزم بثبوت الارتداد و إنه يستتاب و إلا قتل و لا بعد فيه، و قد أرسله بعضهم إرسال المسلمات. و علله جامع المقاصد: بسبق الحكم بطهارته و إجراء أحكام أولاد المسلمين عليه، لأن الإسلام هو الأصل لأن كل مولود يولد على الفطرة. و ضعف الكل ظاهر.
كما إنه قد أستدل له بأن إسلامه المحكوم به إنما هو في مرحلة الظاهر دون الباطن، و من هنا لو ادّعى الذمي بنوته و أقام على ذلك بينة تشهد بصحة دعواه سلم اللقيط اليه و نقض الحكم بإسلامه و ما ذلك إلا لأنها إمارة آنية تفيد الظن باعتبار الاستدلال بالمعلول على شيء آخر و لا كذلك مباشرة الإسلام و التبعية الحاصلة من أحد الأبوين أو منها أو من السابي فإنها من البرهان اللّمي المفيد للعلم الذي يستدل فيه بالعلة على المعلول. و فيه: إن التبعية المذكورة لا توجب بالارتداد أيضا حتى في مثل تبعية الأبوين أيضا و إجراء أحكام الإسلام عليه لا يجعله مسلما حقيقة كي يحكم عليه بالارتداد المزبور، إلا أن يقوم دليل من إجماع و نحوه على ثبوت الارتداد بمثل ذلك و هو بعيد. و على تقدير الحكم بارتداده فهل يحكم به عن فطرة أو عن ملة؟ وجهان، بل قيل إنهما قولان و ينبغي القطع بكونه عن ملة بعد وجود ضابطة الفطري فيه كما قيل. و اللّه تعالى هو العالم.
[المسألة السادسة: عاقلة اللقيط الإمام إذا لم يظهر له نسب]
المسألة (السادسة: عاقلة اللقيط الإمام إذا لم يظهر له نسب، و لم يتوال أحد، سواء جنى عمدا أو خطأ ما دام صغيرا، فإذا بلغ و جنى ففي عمده القصاص و في خطأه الدية على الإمام (ع) و في شبه العمد الدية في ماله) فإن لم يكن عنده مال يفي بذلك بأن قصر عن وفائه أو لم يكن عنده مال بالكلية أنتظر في الناقص عن مقدارها أو الجميع يساره كما إنه مع العمد يتعين عليه القصاص كغيره من أهل الجنايات البالغين و في خطأه المحض مع بلوغه تتعين الدية على عاقلته الذي هو الإمام (ع) إذا كان في صغره لم يظهر له نسب يعرف به وليه و لم يتوال في كبره أحدا يكون ضامنا لجريرته و حيث يكون كذلك فضامن جريرته الإمام (ع) سواء كانت جنايته عن عمد أو عن خطأ ما دام صغيرا من غير خلاف