مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١٢
و ظاهر الغنية عدم الفرق بين لقطة الحرم و غيره إلا بعدم جواز التملك في الأول و عدم لزوم ضمانها إذا تصدق بها، إلا أن المحكي عن القاضي الانتفاع بما دون الدرهم من دون تعريف بل الظاهر من المتن إن ذلك مما لا خلاف فيه حيث جعل مورد الخلاف غيره فقال بعد ما مر عليك: (و ما كان أزيد ذلك، فإن وجد في الحرم، قيل: يحرم أخذه. و قيل: يكره و هو أشبه) من القول بالتحريم بل من سائر الأقوال و إن كانت مختلفة حتى من الرجل الواحد في كتابه فإن المصنف في الحج قال: لا تحل لقطة الحرم قليلة كانت أو كثيرة. و أختار جواز ما دون الدرهم هنا و كراهية ما زاد عنه. و في المسالك: أختلف فيها كلام العلامة، ففي القواعد و الإرشاد حرم قليلها و كثيرها و لم يجوز تملك القليل. و في التحرير جوز تملك القليل و تردد في تحريم لقطة الكثير و اقتصر على نقل الخلاف، و في التذكرة قرب تحريم القليل و حكم بكراهيتها مطلقا. و كذا أختلف كلام الشيخ (قدس سره) ففي النهاية حرمها مطلقا و لم يجوز تملك القليل، و في الخلاف حكم بكراهيتها مطلقا كالمصنف. و كذا أختلف كلام الشهيد (قدس سره) ففي الدروس في كتاب الحج حرمها مطلقا و أوجب تعريفها سنة ثمّ أوجب الصدقة بها مع الضمان، و في كتاب اللقطة جوز تملك ما دون الدرهم و كره ما زاد كمذهب المصنف، و في اللمعة أطلق تحريم أخذها بنية التملك مطلقا و جوزه بنية الإنشاد مطلقا و أوجب التعريف حولا ثمّ الصدقة أو حفظه و لهم أقوال أُخر غير ما ذكرنا. انتهى.
و محصل الأقوال الحرمة مطلقا من غير فرق بين الدرهم و أقل منه و أزيد و بنية الإنشاد و عدمها و بنية التملك و عدمها و الكراهة كذلك، و التفصيل بين الأقل من الدرهم و غيره فيجوز في الأول بلا كراهية و الثاني معها أو مع الحرمة و بين نية التملك فلا يجوز مطلقا و بنية الإنشاد فيجوز كذلك، و بين الفاسق و العدل فيحرم على الأول و يحل على الثاني، و الأقوى من هذه الأقوال الذي تجتمع عليه النصوص من الطرفين الجواز في الأقل من الدرهم و لو مع نية التملك و إن كان لا يخلو من كراهة، لإطلاق ما دل على الجواز فيه الذي لا يعارضه إلا بعض الاطلاقات التي ستسمعها من النواهي المحمولة على الكراهة بل حتى على القول بأنها للحرمة فالتعارض فيها من وجه الذي لا ريب في ترجيح أدلة الجواز فيه إن لم نقل بانصرافها الى غيره و لو لما سمعت من إجماع الخلاف، و قول ابن إدريس إنه الحق اليقين و أما الأزيد من الدرهم فلا إشكال في شدة الكراهة مع عدم نية التملك قبل التعريف أو بعده سيما إذا كان الملتقط فاسقا لا يثق من نفسه بتعريفها لما عن المبسوط و الخلاف في نفي الخلاف عن الجواز بنية الإنشاد.
مضافا الى النبوي المعروف لا تحل لقطها أي مكة زادها اللّه شرفا و رفعة إلا لمنشد بمعنى معرف و في آخر لا يحل ساقطها إلا لمنشد،
و خبر علي بن حمزة: (إنه سأل