مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠٤ - الثاني في الواجد
عملا بالعموم كما يصح منه الاحتطاب و الاحتشاش و الاصطياد قال: و لكن يتولى الولي التعريف حيث يتوقف الأمر عليه لأن التعريف أمانة و ولاية و ليسا من أهلهما. و كذا يلزم أخذها من يديهما فإن تركها في يدهما ضمن الولي لأنه يجب عليه حفظ ما يتعلق بهما من المال و حقوقه و هذا من حقوقه فإذا عرفها أعتمد المصلحة له فإن رآها في التمليك ملكها و ضمنه إياها كما إنه يجوز له الاقتراض عليهما لانه في معنى الاقتراض و إن رأى إبقائها أمانة فعل. انتهى. و لا يخفى عليك ما في اغلبه من التأمل و اللّه تعالى هو العالم.
و كيف كان ففي العبد تردد، أشبهه الجواز لأن له أهلية الحفظ و قابلية الاكتساب لسيده بل له الائتمان و محل لسائر التكاليف الشرعية و من إن الأصل عدم جواز التقاطه و إن مساق النصوص في غيره، و لخبر أبي خديجة عن الصادق (ع):
(سأله المحاربي عن المملوك يأخذ اللقطة فقال: ما للمملوك و اللقطة لا يملك من نفسه شيئا)
فلا يتعرض لها المملوك ينبغي للحر أن يعرفها سنة في مجمع فإن جاء طالبها دفعها اليه و إلا كانت في ماله فإن مات كان ميراثا لولده و لمن ورثه فإن لم يجيء لها طالب كانت في أموالهم هي لهم إن جاء طالبها دفعوها اليه، و لعدم قابليته للتملك الذي صرحت به النصوص و الفتاوى، و الظاهر إن ذلك هو السر في تردد المصنف و إن لم ينقل التردد عن غيره و مع ذلك كله فالوجه الجواز وفاقا للمشهور بل لم يحك الخلاف عليه من أحد من أصحابنا، بل المحكي عن ظاهر التذكرة الإجماع، مضافا الى إنه من أهل الأمانة و الأصل المذكور مما لا وقع له بعد النصوص المصرحة بالجواز و ظهورها في اعتبار الحرية في معرض المنع، و اشتمالها على ما لا ينطبق إلا عليه من التملك و الولاية محمول على ما إذا كان الملتقط كذلك لا إن ذلك معتبر في أصل الالتقاط، و خبر أبي خديجة المذكور هنا هو سالم بن مكرم كما عن الفقيه و في عدالته بحث، و على القول بصحته موهون بمصير ما عدا ابن الجنيد الى خلافه، و رواية الفقيه له أعم من العمل به فحمله على الكراهة مما لا بأس به كما صرح به غير واحد من الأصحاب، هذا كله في التقاطه من دون إذن المولى و لم يخالف فيه سوى ابن الجنيد، و مع الإذن منه فله وجوه من كونها ابتداء قبل الالتقاط أو بعده عليهما فهل هو استنابة عن مولاه أو يقع مجردا عنه و سيأتي لذلك مزيد بيان كما إنه يأتي هناك بيان لحكم المبعض، أما المكاتب فلا ينبغي الخلاف في جواز التقاطه لكونه قابلا للائتمان و التملك و إن كان فيما لو عاد الى الرق كلام يأتي تحقيقه. نعم لا فرق بين القن و المدبر و أم الولد فيما ذكرناه و اللّه تعالى هو العالم.
(و هل يشترط الإسلام الأشبه إنه لا يشترط) وفاقا لمن تعرض لهذه المسألة من الأصحاب و في المسالك لم ينقل فيه خلاف على إنه مندرج في نصوص لكونه أهلا لجميع ما هو معتبر فيها من الأمانة و الولاية و التملك بالقيمة و غير ذلك مما هو معتبر فيها (و أولى