مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٦٥ - المسألة التاسعة إذا ادّعى أجنبي بنوته
كافرا حرا كان أو عبدا لشمول العموم المزبور لذلك كله مع تساويهم في المقتضي و هو الإقرار بنسب مجهول له يمكن أن يكون منه مع عدم إضرار بغيره يمنع من إقراره، و دعوى عدم لحوقه بالكافر و العبد لأنه محكوم بإسلامه و حريته فدعواه الخلاف لهما غير مقبولة، لا تخلو من منع ظاهر لأن الالتحاق إنما كان في النسب وحده أما في الدين و الرقية فلا، بل هو محكوم بحريته و إسلامه و لا ملازمة بين الحكم بالنسب و بينهما بل لا حضانة لهما عليه لعدم أهليتهما لذلك، هذا إذا كان اللقيط في دار يحكم بإسلامه أما إذا كان في دار حكم فيها بكفره و قد ادعاه المسلم حكم بتبعيته له في الإسلام، لأن الإسلام يعلو و لا يعلى عليه، و للتلازم لعدم ولد محكوم بكفره مع إسلام أبيه كما إنه يحكم بحريته أيضا مع فرض عدم احتمال تصور استرقاقه لقدم آبائه في الإسلام مثلا، و احتمال القول بأن الحكم بإسلامه للدار باعتبار إنه مجهول النسب و حيث علم نسبه فتبعيته للدار ممنوعة، يدفعه منع تناول ما دل على تبعية الأبوين في مثل المحل المفروض فلا أقل من الشك في شموله فيكون دليل
(الإسلام يعلو و لا يعلى عليه)
جاريا في المقام و لو بملاحظة الشهرة القائمة مقام صحة، و التلازم بين الأب و ابنه ممنوع لإمكان كون الولد مسلما و إن كان أبوه كافرا و لو احتمال إسلام أمه أو أحد أجداده كما إنه يمكن أن يكون حرا لإطلاق الأدلة الشاملة بإطلاقها له و إن كان أبوه رقا و لو لحرية أمه مثلا. (و كذا لو كان أما) قبلت دعواها كالأب لأنها أحد الأبوين بل قيل: أنها أولى لأن جهة اللحوق بالأب النكاح و الوطء بالشبهة و هي تشارك الرجل في ذلك و تختص بجهة أخرى و هي الزنا على قول، و عن السرائر الإجماع على مساواتها للأب، و للصحيحة:
(عن المرأة تسبى من أرضها و معها الولد الصغير فتقول: هو ابني و الرجل يسبى فيلقى أخاه و يتعارفان و ليس لهما على ذلك بينة إلا إقرارهما. فقال (ع): ما يقول من قبلكم؟ قلت: لا يورثهم لأنهم لم يكن لهم على ذلك بينة إنما كانت الولادة في الشرك. فقال (ع): سبحان اللّه تعالى إذا جاءت بابنها و بنتها و لم تزل مقرة، و إذا عرف أخاه و كان ذلك في صحة عقلهما و لم يزالا مقرين، ورث بعضهم من بعض)
، و جميع ذلك لا يخفى عليك ضعفه خصوصا مع ظهور الفرق الواضح بينهما و بين الأب بامكان إقامة البينة على ذلك بخلاف الأب و حيث أن الجميع غير صريح على وجه يفيد بثبوت النسب مطلقا الذي مقتضى الأصل عدمه في غير المقر نبه المصنف بقوله: (و لو قيل: لا يثبت نسبه إلا مع التصديق. كان حسنا) حيث يكون قابلا للتصديق بأن كان بالغا مختارا رشيدا (و) قد عرفت إنه (لا يحكم برقيته و لا بكفره إذا وجد في دار الإسلام. و قيل: يحكم بكفره إذا أقام الكافر بينة ببنوته، و إلا حكم بإسلامه لمكان الدار، و إن لحق نسبه بالكافر. و الأول أولى) من غير فرق في الأولية المزبورة بين ثبوت نسبه بالإقرار له و بين قيام البينة عليه لإشراكهما في كون لكل مهما طريق شرعي مقتض لثبوت النسب به الذي عرفت إنه لا