مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩٣ - الأول النظر في المأخوذ
هذا و ظاهر المشهور بل صريحهم عموم المنع من الالتقاط و إن كان بقصد الحفظ للمالك عملا بعموم الأخبار و لبعض الاعتبارات المذكورة في كلامهم من قبيل أن تركه أصلح للمالك و أحسن. و في الروضة: إن الممنوع ما كان بقصد التملك و لو بعد التعريف المعتبر شرعا و أما ما كان منه بقصد حفظه للمالك ففيه قولان: من عموم الأخبار و من قاعدة الإحسان و إنه ما على المحسنين من سبيل، و الأقوى الأول. و في اللمعة كما في المفاتيح: إنه إذا وجد البعير في كل و ماء صحيحا لم يجز أخذه. بل المنقول عن المفاتيح: إن الصحيح من الحيوان الممتنع من السباع الموجود في كلأ و ماء لا يحل أخذه، لأنه مأمون من التلف و الغالب أن من أضل شيئا طلبه حيث ضيعه فإذا أخذ ضاع عنه، و للنصوص منها الصحيح في البعير
(خفه حذاؤه و كرشه سقاه فلا تهجه)
، إلا أنها أجمع شاملة للصحيح و إن لم يكن في كلأ و لا ماء و للموجود في كلأ و ماء و إن لم يكن صحيحا كما هو صريح المشهور بل الإجماعات منقولة عليه، و دعوى الأمن من التلف مختص بجامع الوصفين فيختص المنع من أخذه به أيضا واضحة المنع بل العادة شاهدة على خلافه.
و على كل حال (فلو أخذه ضمنه، و لا يبرأ لو أرسله، و يبرأ لو سلمه إلى صاحبه) قطعا من غير خلاف بل و لا إشكال فيه لعموم اليد الشامل لأمثال ذلك حتى مع قصد الإحسان به إلى المالك على تقدير الجواز إذ لا منافاة في ذلك بين الجواز و الضمان كما هو واضح خصوصا بعد انكشاف الإساءة إلى المالك بالأخذ المزبور على أن مجرد قصد الإحسان إليه لا يصيره بذلك محسنا في نفس الأمر و الواقع و مع التسليم لذلك كله فقد يراد بالسبيل المنفي خصوص العقاب لا ما يشمل الضمان، و حينئذ فلا منافاة بين الأمرين بالكلية كما هو واضح، و مع ذلك كله فقد يستدل على عدمه في صورة الجواز بالأصل، و بخبر الحسين بن زيد عن الصادق (ع) عن أبيه (ع) إنه قال:
(كان أمير المؤمنين (ع) يقول: في الضالة يجدها الرجل فينوي أن يأخذ لها جعلا فنفقت، قال (ع): هو ضامن لها فإن لم يأخذ لها جعلا فنفقت فلا ضمان عليه)
إلا أن الأصل مما يخرج عنه بالقاعدة المتقدمة المعمول عليها فيما بينهم، و أما الخبر ففي غاية القصور عن الخروج به عن القاعدة المزبورة من وجوه، منها إنه مخالف للإجماع بسيطه و مركبه لظهور اتفاقهم على إنه حيث لا يجوز له الأخذ يكون مضمونا عليه لأنه ليس بأمانة شرعية و لا مالكية و مع جواز الأخذ يكون أمانة شرعية لا تضمن إلا بالتعدي أو التفريط كسائر الأمانات و لا مدخلية لذلك في نية أخذ الجعل على حفظها و عدمها في الجواز و عدمه بعد قصد حفظها للمالك على كل حال، و دعوى إنه مع نية الجعل لا يجوز أخذها و مع العدم يجوز فيضمن في الأول دون الثاني دعوى لا شاهد عليها بل إطلاق النص و الفتوى شاهد على عدمها على أن نية الجعل عليه لا توجب دفعه على مالكها فهي و العدم سواء. نعم لو حبسها عن مالكها إلى أن يدفع إليه ما نواه من الجعل