مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٣٨
و هو على القول بحرمة المقدمة لا إشكال فيه، و على القول بالعدم فهي باقية على الكراهة الأصلية في أصل الالتقاط. و كذا إذا علم من نفسه إنه لا يخونها فعلا و لكنه لا يأمن على نفسه الخيانة للأصل و عدم تحقق المانع حين الأخذ إلا أن يثبت بدليل من الخارج دال على فعله أو خاف من ترتبه على فعله، كما في وجوب النكاح لمن يخاف على نفسه الوقوع في الحرام و الخروج من دار الشرك لمن يخاف الغلبة على دينه و حرمة الولاية من الجائر و غير ذلك، مضافا الى دعوى أنصرف أدلة جواز الالتقاط الى غير ذلك فيكون باقيا على الأصل من حرمة التصرف في مال غيره بغير إذنه. و كيف كان فقد ذكر جماعة إنه (يتأكد مع العسر) الذي ربما كان باعثا على عدم وصولها الى صاحبها لو ظهر، و ربما أفتى بذلك جماعة و حينئذ يتجه القول به التسامح المذكور و إن كان إثبات الحكم الشرعي بذلك و أمثاله لا يخلوا من إشكال بل منع سيما بعد ورود صحيح على بن جعفر عن أخيه (ع):
(عن اللقطة يجدها الفقير هو فيها بمنزلة الغني فقال: نعم)
و كان علي بن الحسين (ع) يقول لأهله: لا تمسوها.
و مع ذلك كله (يستحب الإشهاد عليها) بلا خلاف منا في ذلك بل في محكي الخلاف و التذكرة و الإجماع عليه، مضافا الى التسامح في ذلك لما عليه من الفتوى مؤيدا ذلك كله بما فيه من صيانة النفس عن الطمع في ذلك و حفظا لها على عن الامتزاج بماله و غلبته عليها بأيسر عارض، و ينبغي تعريف الشهود أوصافها حذرا من تملك الوارث لها على تقدير موته و خوفا من غرمائه على تقدير إفلاسه و مع خوف شيوعها و ادعاء غير المالك لها يقتصر من الأوصاف على ذكر البعض إن اكتفينا بالصفة أو بمواطاة الشهود إذا أحوجت المسألة الى التداعي و إقامة البينة، و على كل حال فلا ينبغي الاقتصار على الإطلاق كعبدي هذا لقطة لعدم الفائدة في ذلك و اللّه تعالى هو العالم.